الكثيرة أحسن مما اطلعت على غيرها من الحضارات التي كمل دورها وتجلى فيها مختلف العوامل التي أوضحنا سرها) [1] .
قسَّم بعض العلماء [2] مراحل نشوء الحضارة إلى:
1 ـ جيل التأسيس: هو الجيل الذي يمتاز بالأصالة والقوة والتجدد والحفاظ على مبادئ الأمة، وهؤلاء هم بناة الحضارة.
2 ـ جيل الشموخ والاستعلاء: وهم الأجيال التي تعقب جيل التأسيس، والتي تنعم بمعطيات تلك الحضارة وسؤددها وعمرانها ثم تطور ذلك العمران وتحافظ عليه.
3 ـ جيل النعمة والعيش على المجد: وهي الأجيال التي تغرف وتنهل من أنتجه الأجداد فتنعم بمورثها المعطاء، فتستمرئ العيش وتأنس بنعومة الحياة، فتنصرف إلى الجماليات في الفنون والترف والاستمتاع.
4 ـ جيل التراخي والكسل والنتائج الفتاكة: هي الأجيال التي فقدت همة العمل وتكاليف البناء، وحلَّ فيها الظلم بدل العدل والجهل بدل العلم والتواكل واللامبالاة بدل العمل الجاد المستمر، والأنانية بدل الإيثار وإلقاء اللوم على الآخرين بدل محاول التغيير والشعور بالمسؤولية فكانوا كما وصفهم الحق سبحانه وتعالى: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيًّا* إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئًا} [سورة مريم / الآية 59، 60]
ثالثًا: أهمية الحضارة:
الفرد هو اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وإذا صَلُح صَلُح المجتمع كله، وأصبح قادرًا على أن يحمل مشعل الحضارة، ويبلغها للعالمين، ومن أجل ذلك جاء الإسلام بتعاليم ومبادئ تُصْلِح هذا الفرد، وتجعل حياته هادئة مستقرة، وأعطاه من المبادئ ما يصلح كيانه وروحه وعقله وجسده.
(1) غوستاف لوبون، حضارة العرب، ترجمة عادل زعيتر، دار إحياء الكتب العربية (بيروت، 1969 م) ص 26.
(2) عمر محمود، نحن قادة الحضارة ص 6 ـ 7.