الصفحة 26 من 45

كتب أرسطاطاليس وتمهر في استخراج معانيها والوقوف على أغراضه فيها، ثم له بعد هذا كتاب شريف في إحصاء العلوم والتعريف بأغراضها لم يسبق إليه ولا ذهب أحد مذهبه فيه، وفاق أهل زمانه وألف بها معظم كتبه ثم سافر منها إلى دمشق ولم يقم بها ثم توجه إلى مصر وقد ذكر أبو نصر في كتابه الموسوم"بالسياسة المدنية"أنه ابتدأ بتأليفه في بغداد وأكمله بمصر ثم عاد إلى دمشق وأقام بها وسلطانها يومئذ سيف الدولة بن حمدان، وكان منفردا بنفسه لا يجالس الناس وكان مدة مقامه بدمشق لا يكون غالبا إلا عند مجتمع ماء أو مشتبك رياض ويؤلف هناك كتبه وينتابه المشتغلون عليه وكان أكثر تصنيفه في الرقاع ولم يصنف في الكراريس إلا القليل فلذلك جاءت أكثر تصانيفه فصولا وتعاليق ويوجد بعضها ناقصا مبتورا وكان أزهد الناس في الدنيا لا يحتفل بأمر مكسب ولا مسكن وأجرى عليه سيف الدولة كل يوم من بيت المال أربعة دراهم وهو الذي اقتصر عليها لقناعته ولم يزل على ذلك إلى أن توفي في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة بدمشق وصلى عليه سيف الدولة في أربعة من خواصه وقد ناهز ثمانين سنة ودفن بظاهر دمشق خارج باب الصغير رحمه الله تعالى [1] .

تاسعًا: علم الرياضيات والفلك:

1.البوزجاني، محمد بن محمد بن يحيى (ت 328 هـ) ، سيأتي مفصلًا في المبحث الخامس.

2.سنان بن ثابت بن قرة (ت 332 هـ) ، نهج على طريقة أبيه في تمكنه من فروع الرياضيات والفلك إلى جانب شهرته في الطب، له من المؤلفات"إصلاح كتاب أوقليدس في الأصول الهندسية"وزاد فيه شيئًا كثيرًا وهذب جزءًا من كتاب أرشميدس في المثلثات [2] .

3.أبو إسحاق إبراهيم بن سنان بن ثابت بن قرة (335 هـ) ، كان ذكيًا عاقلًا فهمًا عالمًا بأنواع الحكمة، والغالب عليه فن الهندسة، وله مصنفات حسان في هذا الشأن منها:"كتاب في الهندسة"يتكون من ثلاثة عشر مقالة؛ منها أحد عشر في الدوائر المتماسة

(1) ابن خلكان، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان 5/ 153.

(2) طه عبد المقصود، تاريخ الحضارة الإسلامية 1/ 358.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت