الصفحة 4 من 45

المبحث الأول

الحضارة في اللغة والاصطلاح

الحضارة (لغة) : الحضر؛ خلاف البدو و الحاضر؛ خلاف البادي، وفي الحديث (لا يبيع حاضرُ لبادٍ) [1] . الحاضر: المقيم في المدن والقرى، والبادي: المقيم بالبادية، والحضارة الإقامة في الحضر، وكان الأصمعي يقول: الحَضارة بالفتح وقال القطامي:

ومن تكن الحضارةُ أعجبته ... فأيَّ رجال بادية ترانا [2]

وقال الفيومي الحَضارة: بفتح الحاء وكسرها سكون الحَضر [3] ، والحضر والحضرة والحاضرة خلاف البادية، وهي المدن والقرى والأرياف سميت بذلك لأن أهلها حضروا الأمصار ومساكن الديار التي يكون لهم بها قرار، والبادية يمكن أن يكون اشتقاق اسمها من بدا يبدو أي برز وظهر ولكنه اسم لزم ذلك الموضع خاصة دون ما سواه [4] ، وقال الإمام النووي: ولأن أهل البادية هم الأعراب ويغلب فيهم الجهل والجفاء ولهذا جاء في الحديث (من بدا جفا) [5] ، والبادية والبدو بمعنى واحد، وهو ما عدا الحاضرة والعمران والنسبة إليها بدوىَّ والبداوة: الإقامة بالبِادية، وهى بكسر الباء عند جمهور أهل اللغة [6] .

(1) الحديث رواه البخاري؛ محمد بن إسماعيل أبو عبد الله الجعفي (ت 256 هـ) ، الجامع الصحيح المختصر، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا، ط 3، دار ابن كثير (اليمامة، بيروت، 1987 م) 2/ 752 (2033) عن أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قال نهى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ ولا تَنَاجَشُوا ولا يَبِيعُ الرَّجُلُ على بَيْعِ أَخِيهِ ولا يَخْطُبُ على خِطْبَةِ أَخِيهِ ... )؛ والنيسابوري، مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري (ت 260 هـ) ، صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي (بيروت، د. ت) 2/ 1033 (1413) .

(2) ابن منظور محمد بن مكرم الأفريقي المصري (ت 711 هـ) ، لسان العرب، ط 1، دار صادر (بيروت، د. ت) (مادة حَضَرَ) 4/ 197؛وإبراهيم مصطفى وأحمد حسن الزيات، المعجم الوسيط، المكتبة الإسلامية (اسطنبول، د. ت) 1/ 181.

(3) الفيومي، أحمد بن محمد بن علي المقري، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، المكتبة العلمية (بيروت، د. ت) 1/ 140.

(4) ابن منظور، لسان العرب 4/ 197.

(5) الحديث رواه البيهقي، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى (ت 458 هـ) ، سنن البيهقي الكبرى، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز (مكة المكرمة، 1994 م) 10/ 101، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من بدا جفا ومن أتبع الصيد غفل ومن أتى أبواب السلطان يفتتن وما ازداد عبد من سلطان قربا إلا ازداد من الله بعدًا) ؛ وابن أبي شيبة، أبو بكر عبد الله بن محمد الكوفي، الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار، ط 1، تحقيق: كمال يوسف الحوت، ==مكتبة الرشد (الرياض، 1409 هـ) 6/ 465؛والطبراني، الإمام سليمان بن أحمد بن أيوب (ت 360 هـ) ، المعجم الكبير، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، ط 2، مكتبة العلوم والحكم (الموصل، 1983 م) 11/ 56.

(6) النووي، أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري (ت 676 هـ) ، صحيح مسلم بشرح النووي، دار إحياء التراث العربي (بيروت، 1392 هـ) 1/ 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت