وعدَّ ابن خلدون أن البدو أصل للحضر حيث قال: أن البدو أصل للحضر ومتقدم عليه إنِّا إذا فتشنا أهل مصر من الأمصار وجدنا أولية أكثرهم من أهل البدو ... وذلك يدل على أن أحوال الحضارة ناشئة عن أحوال البداوة وأنها أصل لها [1] ، وقال الميداني: إقامة مجموعة من الناس في الحضر أي في مواطن العمران [2] ، والإنسان حضارة والحضارة سكن الحاضرة [3] .
والحضارة في الاصطلاح: تفاعل الأنشطة لجماعة ما في مكان معين، وفي زمن محدود أو أزمان متعاقبة ضمن مفاهيم خاصة عن الحياة [4] ، وقل بعضهم: تفاعل المبادئ مع الحياة، فتنشأ أنماطًا من السلوك تبعًا لذلك وهي من خصوصيات كل أمة [5] ، وقالوا: هي مرحلة سامية من مراحل التطور الإنساني، ومظهر من مظاهر الرقي العلمي والفني والأدبي والاجتماعي في الحضر [6] ، وقال عبد الرحمن حسن حنبكة: وتشمل جميع أنواع التقدم والرقي الإنسانيين لأنهما لا يزدهران إلاّ عند المستقرين في مواطن العمران [7] ، وقال الشيخ يوسف القرضاوي: ولا يخفى أنَّ هناك معنىً عامًا للحضارة يفهم من مدلول الكلمة نفسها، وهو جملة مظاهر الرقي المادي والعلمي والفني والأدبي والاجتماعي في مجتمع من المجتمعات أو في مجتمعات متشابهة [8] ، ومنهم من عرَّفها بالجهد الذي يُقدَّم
(1) ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي (ت 808 هـ) ، مقدمة ابن خلدون، ط 5، دار القلم (بيروت، 1984 م) 1/ 122.
(2) الميداني، عبد الرحمن حسن حبنّكة، أسس الحضارة الإسلامية ووسائلها، ط 1، الشركة المتحدة للتوزيع (سوريا، 1969 م) ص 11.
(3) السعدي، أبو القاسم علي بن جعفر، الأفعال، ط 1، عالم الكتب (بيروت، 1983 م) 1/ 213.
(4) الدكتور، محمد علي حفناوي، مقدمات في فهم الحضارة الإسلامية، ص 23.
(5) عمر محمد عبد الله، نحن قادة الحضارة، شركة الخنساء (بغداد، 1996 م) ص 5.
(6) إبراهيم مصطفى، المعجم الوسيط، 1/ 181.
(7) أسس الحضارة الإسلامية ووسائلها ص 11.
(8) السنة مصدرًا للمعرفة والحضارة، ص 201.