لخدمة الإنسان في كل نواحي حياته، أو هي التقدم في المدنية [1] والثقافة [2] معًا، ويمكن القول: إنَّ الحضارة هي محاولات الإنسان الاستكشافية والاختراع والتفكر، والتنظيم والعمل على استغلال الطبيعة للوصول إلى مستوى حياة أفضل [3] .
ولابد للإنسان من الثقافة والمدنية معًا؛ لكي يستقيم فكر الأفراد وسلوكياتهم، وتتحسن حياتهم، لذلك فإن الدولة التي تهتم بالتقدم المادي على حساب التقدم في مجال القِيَم والأخلاق، دولة مدنيَّة، وليست متحضرة؛ ومن هنا فإن تقدم الدول الغربية في العصر الحديث يعد مدنية وليس حضارة؛ لأن الغرب اهتم بالتقدم المادي على حساب القيم والمبادئ والأخلاق، أما الإسلام الذي كرَّم الإنسان وأعلى من شأنه، فقد جاء بحضارة سامية، تسهم في تيسير حياة الإنسان. والحضارة في مفهومها العام: هي سلوك ونظام، وقيم ومعان، وأسس ومبادئ، ومنظومات وطبيعة حياة، يزخر بها مجتمع ما، وتسيطر على مجريات الأحداث فيه، يدعمها ويحافظ على بقائها عمل متصل، وفعالية عالية مرتفعة، يسهم فيها كل إنسان قادر مؤهل بقدر طاقته وتأهيله، وتبقى الحضارة والرقي ما بقي العمل المتصل، والعطاء المتجدد، والفعالية المرتفعة، ومنجزاتها [4] ، ووصف الدكتور سعد دسوقي الحضارة بوصف جميل حيث قال: الحضارة كالإنسان لها روح وجسد .. الروح هو الرسالة الإنسانية التي تعيش في أفئدة الناس من عقائد وقيم وقدرة إنسانية سلوكية، وأما الجسد فهو ما نسميه بالتمدن، وهو ما أنجزه الناس في حياتهم من منظومات العيش
(1) المدنية: هي التقدم والرقى في العلوم التي تقوم على التجربة والملاحظة مثل الطب والهندسة والزراعة، وغيرها. وقد سميت بالمدنيَّة؛ لأنها ترتبط بالمدينة، وتحقق استقرار الناس فيها عن طريق امتلاك وسائل هذا الاستقرار. ينظر عمر محمود، نحن قادة الحضارة ص 5، وقال د. محمود إسماعيل: المدنية تعني التعبير عن مراحل تاريخية لاحقة ازدهرت إبانها الحضارة. ينظر: تاريخ الحضارة العربية الإسلامية، ط 2، مكتبة الفلاح (الكويت، 1990 م) ص 12.
(2) الثقافة: هي التقدم في الأفكار النظرية مثل القانون والسياسة والاجتماع والأخلاق وغيرها. عمر محمود، نحن قادة الحضارة ص 5، وقال د. محمود إسماعيل: الثقافة هي جزء من الحضارة إذ تعني بالجوانب العقلية والوجدانية في الدرجة الأولى. ينظر: تاريخ الحضارة الإسلامية ص 13.
(3) الدكتور، جاسم محمد راشد، مميزات القيم الحضارية في السنة النبوية الأصالة والتفرد، بحث منشور، مجلة الجامعة الإسلامية، العدد 22 لعام 2009 م، ص 111.
(4) الدكتور: محمود محمد سفر، دراسة في البناء الحضاري (محنة المسلم مع حضارة عصره) ص 2. http://www.islamweb.net