يلتقي فيها المسلمون تعاليم الإسلام وتوجيهاته، ومنتدى تلتقي وتتآلف العناصر القبلية ... وقاعدة لإدارة جميع الشؤون وبث الانطلاقات، وبرلمانًا لعقد المجالس الاستشارية والتنفيذية [1] ، بل تجلّت روح الوحدة والتضامن بين أبناء المجتمع الجديد، وهم يشاركون جميعًا بحماسة في بناء المسجد الذي سيكون مركز الفعاليات الدينية والسياسية العامة للأمة الناشئة [2] ، فكانت تعقد في المسجد حلقات علمية عالية المستوى يترأسها فقهاء العصر ورجالات العلم آنذاك، ويتصدرون لإقراء مواد علمية مختلفة، فكان المسجد أشبة بجامعة علمية أساتذتها علماء عصرهم [3] .
وعمل خلفاء بني العباس بهذه السنة الحسنة في بناء المسجد الجامع وأَوْلَو الاهتمام به وبرز هذا منذ خلافة أبي جعفر المنصور عندما شَيَّد عام 145 هـ جامع المدينة حيث كانت تقام فيه حِلَق العلم والتعليم في مجال الإفتاء وتدريس كافة العلوم الدينية واللغوية والأدبية [4] .
أمّا العلوم التي كانت تدرس في المساجد بشكل عام فأولها العلوم الدينية (القرآن الكريم وعلومه والسنة النبوية وعلومها والفقه وغيره) والعلوم الأخرى مثل اللغة والتاريخ والفلسفة وغيرها، ولربَّ سائل يسأل كيف استطاع المسجد أن يؤدي دوره بهذه المساحة العريضة التي تصدَّر بها، وكيف استمر العلماء والوعاظ والمدرسون في أداء واجباتهم دون الانشغال بالأمور الدنيوية الأخرى، فجاءت الأخبار (أن الذي كان يساعد في المساجد على الاستمرار بتأدية واجبها العملي وتسهيل مهمة الطلبة كثرة الأوقاف والأموال التي كانت ترصد وتخصص من أجل الإنفاق على المساجد والجوامع لتلبية احتياجاتها وصيانتها
(1) المباركفوري، صفي الدين، الرحيق المختوم، ط 3، دار القلم العربي (حلب، 2006 م) ص 128.
(2) الدكتور، هاشم الملاح، الوسيط في السيرة النبوية، دار النفائس (الأردن، 2003 م) ص 287.
(3) القابسي، نجاح، المعاهد والمؤسسات التعليمية في العالم الإسلامي، مجلة المؤرخ العربي العدد 19، ص 179.
(4) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد 1/ 107.