-ومثله ما يرويه الطبراني في الكبير عن ابن عمر مرفوعًا: (كُفّوا عن أهل لا إله إلا الله ولا تكفروهم بذنب، من كفر أهل لا إله إلا الله فهو إلى الكفر أقرب) .
وفيه الضحاك بن حُمرة وعلي بن زيد بن جدعان وهما ضعيفان .. فهذه هي بضاعة القوم كلها آثار ضعيفة متكلم فيها .. وحتى لو ثبت شيء منها أو في معناها، فينبغي أن تحمل على مبينها من الكتاب والسنة، فتفهم كما فهمها السلف لا كما يهوى مرجئة العصر ويشتهون، فيحمل ذلك على من حقق التوحيد واجتنب النواقض والشرك والتنديد، كما جاء في بعض الأحاديث المبينة لهذا، ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله؛ حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل) رواه مسلم.
يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب: (وهذا من أعظم ما يبين لك معنى لا إله إلا الله، فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصمًا للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له. بل لا يحرم دمه وماله حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله) اهـ.
ومعلوم أن النفي في كلمة (لا إله إلا الله) يحتوي على معان منها المعنى الذي فصّله الحديث بقوله: (وكفر بما يعبد من دون الله) فتأكيد هذا المعنى عقبها مع أنه مستفاد منها يدل على أنه أجل معانيها وأهمها .. وسيأتي بسط الكلام في هذا عند شبهة"أنهم يقولون لا إله إلا الله ويصلون".
وهكذا الحال في لفظة"أهل القبلة"التي يذكرها السلف في أشباه هذه المقولة. فعن جابر رضي الله عنه أنه قيل له: (هل كنتم تدعون أحدًا من أهل القبلة مشركًا؟ قال: معاذ الله ففزع لذلك. قال: هل كنتم تدعون أحدًا منهم كافرًا قال: لا) رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير.
ومثلها ما جاء في العقيدة الطحاوية ويردده أفراخ المرجئة دون أن يفقهوا معناه: (ولا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله) .