ثم هناك فرق يتميز فيه هذا النوع من التحريم عن التحريم التشريعي الذي يقابل بالتحليل والإباحة ويفعله المشركون مع الله، وهو ما ذكره الشاطبي في الاعتصام من أن المحرِّم باليمين"لا يلزم بهذا التحريم إلا نفسه ولا يُعدى هذا التحريم إلى غيره"كما هو الشأن في التحريم الكفري الذي يجتمع عليه المشركون ويتواطؤون ويصطلحون ويلزمون به من هو تحت سلطانهم. ثم اليمين التحريمية تتعلق بالمنع فقط وليس لها علاقة بالتحليل ولا بالإباحة خلافًا للتشريع الذي يتطرق للتحليل والإباحة كما يتطرق للتحريم .. وهذا أمر بيّنٌ واضح ..
فمن هذا النوع - أعني التحريم باليمين قول النبي صلى الله عليه وسلم المروي في صحيح البخاري أنه قال لبعض نسائه: (كنت أشرب عسلًا عند زينب فلن أعود له وقد حلفت) فقوله صلى الله عليه وسلم: (فلن أعود له) هو معنى ما تعارف عليه الناس من (التحريم) في معنى اليمين في قولهم: (هذا علي حرام) أو قولهم: (حرام علي كذا وكذا إن لم أفعل كذا) فليس مثل هذا ولا في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ولن أعود له) تشريع ولا تبديل ولا تقنين ولا تواطؤ أو إصطلاح أو اجتماع كما يورد أعداء الله في إلزاماتهم .. إذ في هذه القولة نزل قول الله تعالى: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك .. } [التحريم: 1] ، إلى قوله: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم: 2] ، وإذا كان تحليل مثل هذا هو الكفارة، علم أن تحريمه كان يمينًا لا تشريعًا ولا تبديلًا ..