فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 134

فدفع رضي الله عنه قدر ما استطاع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما .. وحافظ على أعظم المصلحتين (أرواح الناس ونفوسهم) بتفويت أدناهما (أموالهم) لتعارضهما في تلك الظروف الخاصة .. وهذا من فقهه رضي الله عنه في دين الله وهو تحكيم لمقاصد الشريعة ومحافظة على مصالحها وضرورياتها التي ما وضعت الحدود كلها أصلًا إلا لحفظها وتحصيلها ودرء المفاسد عنها. ولذا قال ابن القيم فيه: (وهذا مقتضى قواعد الشرع) [1] .

فهو إذن حكم بما أنزل الله .. وليس كما يلبس أعداء الله .. وهذا واضح بيّن .. وشتان شتان بينه وبين الحكم بغير ما أنزل الله بأقل أنواعه شرًا .. فكيف بأطمها .. ؟؟

والله ما استويا ولن يتلاقيا حتى تشيب مفارق الغربان

ولا يَنسب الفاروق إلى غير هذا أو يتهمه بالحكم بغير ما أنزل الله إلا كافر زنديق .. أو رافضي خبيث غاظه عدلُ الفاروق ودينه.

(1) أعلام الموقعين (3/ 11) في (تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان) فصل (سقوط حد السرقة أيام المجاعة) وذكر فيه أثر عمر: (أن غلمان حاطب سرقوا ناقة رجل من مزينة وأقروا على أنفسهم، فقال: يا كثير بن الصلت اذهب فاقطع أيديهم، فلما ولى بهم، ردهم عمر ثم قال: أما والله لولا أني أعلم أنكم تستعملونهم وتجيعونهم حتى إن أحدهم لو أكل ما حرم عليه حل له، لقطعت أيديهم. وأيم الله إذ لم أفعل لأغرمنك غرامة توجعك، ثم قال: يا مزني بكم أريدت منك ناقتك؟ قال: بأربعمائة. قال عمر: اذهب فأعطه ثمانمائة) وذكر مذهب أحمد رحمه الله في سقوط الحد عام المجاعة، وتضعيف الغرم على من درىء عنه الحد والقود لسبب شرعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت