* ويقول عبد المجيد الشاذلي في كتابه (حد الإسلام وحقيقة الإيمان) [1] : (ولا فرق في التشريع بين الإباحة وغيرها، فالمشرع الوضعي لا يأمر بالشرب أو باستحلال الشرب، بل ذلك راجع إلى دين كل فرد في المجتمع وهو يفصل بين الدين والدولة وهو مشرع الدولة، والدين في نظره علاقة بين العبد وربه، وبالتالي فطاعته في ذلك لا شأن لها بالفعل ولا بالاستحلال وإنما في أن يحترم [2] هذا التحليل وأن يقر بحقه في ممارسته ..
وكذلك لا شأن للاعتقاد بمعنى المعرفة بالأمر، فاليهود عندما اصطلحوا على الجلد والتحميم بدلًا من الرجم كانوا متأثمين بذلك يبحثون له عن مخرج فقهي، ولذلك قالوا: (انطلقوا إلى هذا النبي فإنه قد بعث بالتخفيف فإن أفتاكم بالجلد والتحميم كان حجة لكم عند الله: {وإن لم تؤتوه فاحذروا} [المائدة: 41] .
* ويقول عبد الله بن محمد بن أحمد القنائي في كتابه (حقيقة الإيمان) ص (95) حول سبب نزول قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] (فإن من المعلوم في سبب نزول الآية أن اليهود إنما غيروا الحكم الذي في التوراة دون حذفه منها، ودون اعتقاد أن هناك حكمًا جديدًا مستأنفًا نزل من عند الله، وإنما هم غيروه مع إثبات الحكم الأصلي، وكان ذلك لمجرد اشتداد الأمر عليهم، وعدم قدرتهم على تنفيذه لفسقهم، يقول الطبري في تفسير قوله تعالى:
(1) ص (383) طبعة جامعة أم القرى.
(2) وهذا هو الذي يقسم عليه أعضاء البرلمان الشركي والوزراء في يمينهم الدستورية الشركية التي يؤدونها قبل توليهم مناصبهم.
انظر المادة (126 و91) من الدستور الكويتي، والمادة (43 و79) من الدستور الأردني.