فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 134

حاشا الصحابة .. بل وحاشى السفهاء والمجانين والرعاع والعوام في ذلك الزمان عن مثل هذا الكفر البواح .. أنّى يتصور فيهم مثل هذا، وهم الذين خضّبوا الغبراء بدمائهم الزكية من أجل رفعة شريعة دين الله وعزتها .. وإنما نقول، لو أن أحدًا فعل يومئذ مثل ذلك، لما استشهد عليه الخوارج بتلك النصوص غير الصريحة في باب التشريع كقوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] ، ولما تركوا نصوصًا أخرى صريحة وقطعية الدلالة [1] على كفر المشرعين وكونهم طواغيت وأربابًا تعبد من دون الله، كقوله تعالى: {إن أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] ، وقوله تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} [الشورى: 21] ، وقوله تعالى: {ولا يُشرك في حكمه أحدًا} [الكهف: 26] ، ونحوها مما لم يكن ليخفى على من كان يحقر الصحابة قراءتهم للقرآن إلى قراءته، أو قوله تعالى: {وألا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله} [آل عمران: 64] ، وقوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله .. } [التوبة: 31] ونحوها .. ولكنهم لم يذكروا شيئًا من ذلك، لأنه لم يكن شيئًا منه ليتنزل على واقعتهم تلك .. وما كان مثل هذا ليخفى على ابن عباس أصلًا لو أن واقعتهم كانت حولة - كيف وهو حبر القرآن - وراوي سبب نزول قوله تعالى: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] .

(1) النص القطعي الدلالة: هو ما دل على معنى متعين فهمه منه ولا يحتمل تأويلًا ولا مجال لفهم معنى غيره منه. والظني الدلالة: هو ما دل على معنى ولكن يحتمل أن يؤول ويصرف عن هذا المعنى ويراد منه معنى غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت