واعلم أن أصل المسألة إنما أثير حول قضية التحاكم إلى الطاغوت وأن فاعله لا يكفر إلا إذا فعله جحودًا لحكم الله أو استحلالًا - يقصدون طواغيت العصر المشرعين مع الله - فجعلوا الكفر - أو قيد الكفر - في هذه الأعمال الكفرية هو الجحود والاستحلال، لا نفس العمل الكفري من تحاكم للطاغوت أو تشريع مع الله أو استهزاء بدين الله أو سب لشرع الله أو سجود لغير الله ونحوه .. وقد كنت أظن أن هذا القول الرديء العاري عن الأدلة إنما هو وقف على بعض الأغرار حتى رأيت ممن ينتسبون للعلم والصدارة للدعوة ويشار إليهم بالبنان بين العوام والطغام، من يقول بذلك الفهم السقيم وينشرونه ويروجونه جدالًا عن الطغاة وأعداء الدين من الحكام المرتدين .. فبادرت بكتابة هذه الورقات لأجل قمع هذه الشبهة وإبطالها، سائلًا المولى عز وجل أن ينفع بها ويجعلها خالصة لوجهه إنه نعم المولى ونعم النصير.