فاعلم رحمنا الله تعالى وإياك، أنه قد تناهى إلينا أقوال عن كثير ممن يدعي العلم والدعوة إلى الله، مفادها أن ليس هناك قول أو عمل من الأعمال يكفر صاحبه به إلا أن يرتبط ذلك باعتقاد وإلا فلا، ويستثنون الصلاة .. وربما احتج بعضهم بحديث عبد الله بن شقيق العقيلي رضي الله عنه: (كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة) رواه الترمذي [1] . ويحتجون بالقول المشهور (ولا نكفر مسلمًا بذنب ما لم يستحله) وربما رفعه بعضهم وجعله حديثًا.
وحصل أن تحاورت مع بعضهم وضربنا بعض الأمثلة التي تخالف وتنقض ما قعدوه كالسب والاستهزاء والسجود للصنم ونحوه .. فقالوا: إن مثل هذه الأقوال والأفعال لا تصدر إلا عن اعتقاد .. فالساب أو المستهزىء أو الساجد للصنم لا بد وأنه يضمر من فساد الاعتقاد والاستخفاف بالدين وبشرائعه ما يدفعه إلى السب أو الاستهزاء وأمثالهما .. فهذا هو الكفر، لا الأعمال .. ولا يحكم على عمل من الأعمال بالكفر إلا بهذا القيد.
(1) ورواه الحاكم أيضًا من قول أبي هريرة رضي الله عنه وهو حديث صحيح بطرقه.