وقال ص (517) : (إن الحكاية المذكورة عن الفقهاء إنه إن كان مستحلًا كفر وإلا فلا، ليس لها أصل وإنما نقلها القاضي - من كتاب بعض المتكلمين) [1] .
وقال ص (516) : (إن اعتقاد حلّ السب كفر سواء اقترن به وجود السب أو لم يقترن) [2] .
وقال أيضًا: (إنه إذا كان المكفِِّّر هو اعتقاد الحل، فليس في السب ما يدل على أن الساب مستحل، فيجب أن لا يكفر لا سيما إذا قال أنا أعتقد أن هذا حرام [3] وإنما أقول غيظًا وسفهًا وعبثًا أو لعبًا كما قال المنافقون: {إنما كنا نخوض ونلعب} [التوبة: 65] .
فإن قيل: لا يكونون كفارًا، فهو خلاف نص القرآن.
وإن قيل: يكونون كفارًا فهو تكفير بغير موجب إذا لم يجعل نفس السب مكفرًا.
وقول القائل: أنا لا أصدقه في هذا، لا يستقيم؛ فإن التكفير لا يكون بأمر محتمل، فإذا كان قد قال: (أنا أعتقد أن ذلك ذنب ومعصية وأنا أفعله) ، فكيف يكفر إن لم يكن ذلك كفرا ً؟
(1) وقد ذكر ابن تيمية في الفتاوي (7/ 403) أن بعض الفقهاء تخبطوا بين قول السلف وقول الجهمية في هذه المسألة بسبب أنهم أخذوا بحث هذه المسائل من كتب أهل الكلام الذين نصروا قول جهم في مسائل الإيمان، فتراهم تارة ينصرون قول الأئمة، وتارة يذكرون ما يناسب كلام جهم. وذكر أن القاضي عياض لما عرف هذا من قول أصحابه أنكره ونصر قول مالك وأهل السنة وأنه أحسن في ذلك ..
(2) قلت: وهذا مطابق لرد تلميذه ابن القيم رحمه الله تعالى على من تأول قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} بأن فعله جحودًا .. إذ قال في مدارج السالكين:"وهذا تأول مرجوح فإن نفس جحوده كفر سواء حكم أو لم يحكم) اهـ."
(3) ومثله قول محمد بن إبراهيم آل الشيخ في فتاويه (6/ 189) : (لو قال من حكََّّم القانون: أنا أعتقد أنه باطل. فهذا لا أثر له، بل هو عزل للشرع، كما لو قال أحد: أنا أعبد الأوثان وأعتقد أنها باطل) اهـ.