فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 134

ويقول الشيخ عبد اللطيف أيضًا في جزء (مختصرات الردود) من الدرر: (من الأسباب المانعة عن فهم كتاب الله أنهم ظنوا أن ما حكى الله عن المشركين، وما حكم عليهم به ووصفهم به خاص بقوم مضوا وأناس سلفوا وانقرضوا ولم يعقبوا وارثًا، وربما سمع بعضهم قول من يقول من المفسرين: هذه نزلت في عبادة الأصنام، هذه نزلت في النصارى، هذه نزلت في الصابئة، فيظن الغُمْرُ أن ذلك مختص بهم، وأن الحكم لا يتعداهم، وهذا من أكبر الأسباب التي تحول بين العبد وبين فهم القرآن والسنة) اهـ.

ويقول حفيده الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن، شعرًا:

من كان يقصر آيات الكتاب على أسباب إنزالها قد نال خسرانا

فالاعتبار عموم اللفظ قال بذا من شاد للملة السمحاء أركانا

همُ الهداة الألى نصّ الرسول على تفضيلهمُ زمنًا وعلمًا وعرفانا [1]

ولذلك كله فقد ثبت عن حذيفة بإسناد صحيح أنه استنكر دعوى الخصوصية في هذه الآيات فقد ذكرت عنده الآيات فقال رجل: إن هذا في بني إسرائيل، فقال حذيفة: (نِعْمَ الإخوة لكم بنو إسرائيل، إن كانت لكم كل حلوة ولهم كل مرة، كلا والله لتسلكن طريقهم قدَّ الشراك) .

وذكر ابن كثير عن الحسن البصري أنه قال: (إن هذه الآية نازلة في أهل الكتاب، وهي علينا واجبة) اهـ.

ويقول إسماعيل القاضي في (أحكام القرآن) : (ظاهر الآيات يدل على أن من فعل مثل ما فعلوا واخترع حكمًا يخالف به حكم الله وجعله دينًا [2] يعمل به، فقد لزمه مثل ما لزمهم من الوعيد المذكور حكمًا كان أو غيره) اهـ. عن فتح الباري (13/ 120) .

(1) ص (410) من الدرر السنية جزء (مختصرات الردود) .

(2) لفظة الدين، تأتي بمعنى نظام الحكم ومنهاجه كما قال تعالى في شأن يوسف: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت