فيكون المراد بالسجلات التي وضعت في الكفة المقابلة للبطاقة صغائر الذنوب وكبائرها مما لا ينقض التوحيد .. والمراد بالبطاقة تحقيق التوحيد والكفر والبراءة مما يعبد من دون الله لزامًا ..
وكذلك الشأن فيمن قيل فيهم لم يعملوا خيرًا قط، أي فوق مقتضيات التوحيد المنجية من الخلود في النار ..
وكذا حديث: (أخرجوا - أي من النار - من كان في قلبه حبة خردل من إيمان) قال الحافظ ابن حجر في الفتح (1/ 73) : والمراد بحبة الخردل هنا ما زاد من الأعمال على أصل التوحيد. لقوله في الرواية الأخرى: (أخرجوا من قال لا إله إلا الله وعملوا من الخير ما يزن ذرة) اهـ.
ثم نحن نوجه إلى مرجئة العصر هؤلاء سؤالًا واضحًا لا نرضى عنه حيدة ولا محيصًا .. هؤلاء الذين احتججتم بهم في هذه الأحاديث لإنقاذ طواغيتكم من الكفر، هل يقولون لا إله إلا الله وينكرون بعثة محمد صلى الله عليه وسلم؟؟
أو يقولون: لا إله إلا الله وأن مسيلمة رسول الله؟؟
أو يقولون: لا إله إلا الله وأحمد غلام ميرزا رسول الله؟؟
أو يقولون: لا إله إلا الله وأن الله هو علي بن أبي طالب أو المسيح أو غيره من الخلق؟؟ ومع هذا خرجوا من النار وكان مصيرهم مصير الموحدين؟؟
فإن قالوا بذلك فقد أشهدوا الثقلين على فساد عقولهم وتجرئهم على دين الله بل وعلى كفرهم وزندقتهم وإلحادهم في دين الله.
وإن نفوه ..
سألناهم أبدليل من تلك الأحاديث ذاتها، نفيتم ذلك أم بدليل غيره؟؟ فإن قالوا: من ذات الأحاديث، كذبوا وطالبناهم به ولن يستطيعوه .. وإن قالوا: من خارج الأحاديث .. لزمهم ولزم كل أحد أنّ أمثال هذه الأحاديث لا تفهم بمجردها، وإنما بمجموع النصوص المبينة لها ..