فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 370

التحقيق الدقيق لا يجعل لهذا العذر قيمة ، أما حين يحكم بما ينافي الإسلام مما نصّ عليه الكتاب والسنة ، ومما تدل عليه الدلائل منها فإنه على اليقين مما يدخل في هذا الحديث يقصد حديث: « وعلى المرء السمع والطاعة فيما أحب أو كره ، إلا أن يؤمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة » . قد أمر بمعصية القوانين التي يرى أن عليه واجبًا أن يطيعها لأنها أمرته بمعصية ، بل بما هو أشد من المعصية أن يخالف كتاب الله وسنة رسوله فلا سمع ولا طاعة ، فإن سمع وأطاع كان عليه من الوزر ما كان على آمره الذي وضع هذه القوانين وكان كمثله سواء ) (3) .

4-كما يمكن أن يضاف إلى ما ذكره الشيخ صنف رابع وهو: ( المحكوم ) خاصة إذا رضي وتابع ، فعلى المحكوم ألا يتحاكم إليها ، وأن يبيِّن حرمة ذلك ، وأن يسعى في سبيل مقاومتها والتحاكم إلى شرع الله قدر استطاعته ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها . وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي روته أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: « إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون ، فمن كره فقد برئ ، ومن أنكر فقد سلم ، ولكن من رضي وتابع » (4) . أما في حالة الإجبار والضرورة الشرعية فالضرورة تقدَّر بقدرها .

والآن بعد أن عرفنا وجوب سياسة الدنيا بشرع الله المنزل ، وأنه لا مجال للتردد ولا للتخيير ، فالقضية قضية إيمان وكفر ، قضية إسلام

وقال العلامة الشنقيطي رحمه الله في تفسيره:

قوله تعالى: { وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا } .قرأ هذا الحرف عامة الشبعة ما عدا ابن عام « ولا يشرك » بالياء المثناة التحتية ، وضم الكاف على الخبر ، ولا نافية - والمعنى: ولا يشرك الله جل وعلا أحدًا في حكمه ، بل الحكم له وحده جل وعلا لا حكم لغيره ألبتة ، فالحلال ما أحله تعالى ، والحرام ما حرمه ، والدين ما شرعه . والقضاء ما قضاه . وقرأه ابن عامر من السبعة . « ولا تشرك » بضم التاء المثناة الفوقية وسكون الكاف بصيغة النهي ، اي لا تشرك يا نبي الله . أو لا تشرك أيه المخاطب أحدًا في حكم الله جل وعلا ، بل أخلص الحكم لله من شوائب شرك غيره في الحكم . وحكمه جل وعلا المذكور في قوله: { وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا } شامل لكل ما يقضيه جل وعلا . ويدخل في ذلك التشريع دخولًا أوليًا .

وما تضمنه هذه الآية الكريمة من كن الحكم لله وحده لا شريك له فيه على كلتا القراءتين جاء مبينًا في آيات أخر . كقوله تعالى: { إِنِ الحكم إِلاَّ للَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ } [ يوسف: 40 ] وقوله تعالى: { إِنِ الحكم إِلاَّ للَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ } [ يوسف: 67 ] الآية ، وقوله تعالى: { وَمَا اختلفتم فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى الله } [ الشورى: 10 ] الآية ، وقوله تعالى: { ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ الله وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُواْ فالحكم للَّهِ العلي الكبير } [ غافر: 12 ] ، وقوله تعالى: كُلُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت