فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 370

.. . والقرآن كله معرض بيان هذه الحقيقة . .

إن الله هو الخالق . . خلق هذا الكون , وخلق هذا الإنسان . وسخر ما في السماوات والأرض لهذا الإنسان . . وهو - سبحانه - متفرد بالخلق , لا شريك له في كثير منه أو قليل .

وإن الله هو المالك . . بما أنه هو الخالق . . ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما . . فهو - سبحانه - متفرد بالملك . لا شريك له في كثير منه أو قليل .

وإن الله هو الرازق . . فلا يملك أحد أن يرزق نفسه أو غيره شيئا . لا من الكثير ولا من القليل . .

وإن الله هو صاحب السلطان المتصرف في الكون والناس . . بما أنه هو الخالق المالك الرازق . . وبما أنه هو صاحب القدرة التي لا يكون بدونها خلق ولا رزق ولا نفع ولا ضر . وهو - سبحانه - المتفرد بالسلطان في هذا الوجود .

والإيمان هو الإقرار لله - سبحانه - بهذه الخصائص . الألوهية , والملك , والسلطان . . . متفردا بها لا يشاركه فيها أحد . والإسلام هو الاستسلام والطاعة لمقتضيات هذه الخصائص . . هو إفراد الله - سبحانه - بالألوهية والربوبية والقوامة على الوجود كله - وحياة الناس ضمنا - والاعتراف بسلطانه الممثل في قدره ; والممثل كذلك في شريعته . فمعنى الاستسلام لشريعة الله هو - قبل كل شيء - الاعتراف بألوهيته وربوبيته وقوامته وسلطانه . ومعنى عدم الاستسلام لهذه الشريعة , واتخاذ شريعة غيرها في أية جزئية من جزئيات الحياة , هو - قبل كل شيء - رفض الاعتراف بألوهية الله وربوبيته وقوامته وسلطانه . . ويستوي أن يكون الاستسلام أو الرفض باللسان أو بالفعل دون القول . . وهي من ثم قضية كفر أو إيمان ; وجاهلية أو إسلام . ومن هنا يجيء هذا النص: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) . . (الظالمون) . . (الفاسقون) .

والاعتبار الثاني هو اعتبار الأفضلية الحتمية المقطوع بها لشريعة الله على شرائع الناس . . هذه الأفضلية التي تشير إليها الآية الأخيرة في هذا الدرس: (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ?) . .

والاعتراف المطلق بهذه الأفضلية لشريعة الله , في كل طور من أطوار الجماعة , وفي كل حالة من حالاتها . . هو كذلك داخل في قضية الكفر والإيمان . . فما يملك إنسان أن يدعي أن شريعة أحد من البشر , تفضل أو تماثل شريعة الله , في أية حالة أو في أي طور من أطوار الجماعة الإنسانية . . ثم يدعي - بعد ذلك - أنه مؤمنبالله , وأنه من المسلمين . . إنه يدعي أنه أعلم من الله بحال الناس ; وأحكم من الله في تدبير أمرهم . أو يدعي أن أحوالا وحاجات جرت في حياة الناس , وكان الله - سبحانه - غير عالم بها وهو يشرع شريعته ; أو كان عالما بها ولكنه لم يشرع لها ! ولا تستقيم مع هذا الادعاء دعوى الإيمان والإسلام . مهما قالها باللسان !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت