ولا يجوز أن يحمل الإيمان المذكور بالآية على إيمان المسلمين المنجي من النار، إلا أن يراد بالشرك المقرون معه، الشرك الأصغر.. وهذه في الحقيقة من المسلّمات البدهيات عند صغار الطلبة، ولكن الخصومة أحيانًا تعمي وتصم..
[12] وقد رجّح ابن حجر في نخبة الفكر وشرحه نزهة النظر، رد رواية المبتدع إذا كانت مما يقوي وينصر بدعته، فهي ها هنا من هذا الباب، فكيف إذا انضاف إلى هذا التدليس والاضطراب.
[13] بخلاف من بلغه القرآن فأعرض عنه ولم يحقق التوحيد، فإنه يؤاخذ بالفروع والأصول ولا يعذر بشيء من ذلك على الصحيح. قال تعالى: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ * فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ) ، وقال تعالى: (إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ) فتأمل ما في مؤاخذتهم من فروع وأصول، والكلام في هذا يطول، وتفاصيله تجدها في رسالتنا (الفرق المبين بين العذر بالجهل والإعراض عن الدين) .