5 -الصدق: ومعناه أن يقولها صادقًا من قلبه، يوافق قلبه لسانه قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ. يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ} [البقرة:8 - 9] .
6 -الإخلاص: وهو إرادة وجه الله تعالى بهذه الكلمة، قال تعالى: {وَمَآ أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُواْ الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ} [البينة:5] .
7 -المحبة لهذه الكلمة ولأهلها العاملين بها الملتزمين بشروطها، وبُغض ما ناقضها، قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا للَّهِ} [البقرة:165] .
فهذا هو معنى هذه الكلمة، وهذه هي شروطها التي بها تكون سبب النجاة عند الله سبحانه. وقد قيل للحسن إن أناسًا يقولون: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة. فقال: من قال: لا إله إلا الله فأدى حقها وفرضها دخل الجنة.
فلا إله إلا الله لا تنفع قائلها إلا أن يكون عاملًا بها، آتيا بشروطها، أما من تلفظ بها مع تركه العمل بما دلت عليه، فلا ينفعه تلفظه حتى يقرن بالقول العمل، نسأل الله العلي العظيم أن يجعلنا من أهل لا إله إلا الله العاملين بها ولأجلها
أن هؤلاء الطواغيت وعبيدهم يقولون (لا إله إلا الله)
والحق أن من له اطلاع على كتب أهل العلم، يعرف أنهم قد أشبعوا هذه المسائل ردًا وبيانًا .. ولا مانع استكمالًا للموضوع أن أتخير لطالب الحق نبذًا من مقالاتهم في هذا الباب، خصوصًا وأني قد وجدت وللأسف الشديد من بعض من يكفر بالطواغيت ويتبرأ منهم ولا يجادل عنهم؛ خلطًا وتخبّطًا فيها، ولا أحسب هذا إلا تأثرًا وتضررًا بمن خالفهم ومشاغباته، من رمي بالتكفير واتهام بسلوك منهج الخوارج ونحوه من ألوان الإرهاب الفكري، والصّدّ والتشويه، التي يمارسها أهل التجهم والإرجاء ممن يتمسحون بطريقة السلف ومنهاجهم زورًا وبهتانًا، لأجل الدفاع عن الطواغيت وحكوماتهم وبرلماناتهم الكفرية ..
أما الكلام على هذه الشبهة وإبطالها فهو عند أهل العلم من وجوه عدة .. من اهمها أن يتذكر الموحد أن الشرائع أنزلت بالتدريج، وهذا أمر معلوم لكل أحد ..
يقول الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الإيمان بعد أن ذكر قوله تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) [النساء: 59] ، وقال: وأَنّا رددنا الأمر إلى ما ابتعث الله عليه رسوله صلى الله عليه وسلم، وأنزل به كتابه، فوجدناه قد جعل بدء الإيمان شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بعد النبوة عشر سنين أو بضع عشر سنة يدعو إلى هذه الشهادة خاصة، وليس الإيمان المفترض على العباد يومئذ سواها، فمن أجاب إليها كان مؤمنا لا يلزمه اسم