فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 370

من الحكام المتسلطين بالحكم؛ أو الأغنياء المتسلطين بالمال؛ أو الأشرار المتسلطين بالأذى؛ أو الجماهير المتسلطة بالهوى. فمنهج الله هو منهج الله، والخارجون عليه علو أم سفلوا سواء.

والإسلام يشدد في الوفاء بهذه الأمانة؛ فيجعل عقوبة الجماعة عامة بما يقع فيها من شر إذا هي سكتت عليه؛ ويجعل الأمانة في عنق كل فرد، بعد أن يضعها في عنق الجماعة عامة.

فليس هو مجرد الإمر والنهي، ثم تنتهي المسأله، إنما هو الإصرار، والمقاطعه، والكف بالقوة عن الشر والفساد والمعصية والاعتداء.

وروى مسلم - بإسناده - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده؛ فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه. . وذلك أضعف الإيمان» .

وروى الإمام أحمد - بإسناده - عن عدي بن عميرة قال - سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة، حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم - وهم قادرون على أن ينكروه - فلا ينكرونه. فإذا فعلوا عذب الله العامة والخاصة» .

وروى أبو داود والترمذي - بإسناده - عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أفضل الجهاد كلمة حق عند إمام جائر» .

وتتوارد النصوص القرآنية والنبوية تترى في هذا المعنى؛ لأن هذا التماسك في كيان الجماعة بحيث لا يقول أحد - فيها وهو يرى المنكر يقع من غيره: وأنا مالي؟! وهذه الحمية ضد الفساد في المجتمع، بحيث لا يقول أحد - وهو يرى الفساد يسري ويشيع - وماذا أصنع والتعرض للفساد يلحق بي الأذى؟! وهذه الغيرة على حرمات الله، والشعور بالتكليف المباشر بصيانتها والدفع عنها للنجاة من الله.

.هذا كله هو قوام الجماعة المسلمة الذي لا قيام لها إلا به. .

وهذا كله في حاجة إلى الإيمان الصحيح بالله؛ ومعرفة تكاليف هذا الإيمان. وإلى الإدراك الصحيح لمنهج الله؛ ومعرفة أنه يشمل كل جوانب الحياة. وإلى الجد في أخذ العقيدة بقوة، والجهد لإقامة المنهج الذي ينبثق منها في حياة المجتمع كله. . فالمجتمع المسلم الذي يستمد قانونه من شريعة الله؛ ويقيم حياته كلها على منهجه؛ هو المجتمع الذي يسمح للمسلم أن يزاول حقيقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ بحيث لا يصبح هذا عملًا فرديًا ضائعًا في الخضم؛ أو يجعله غير ممكن أصلًا في كثير من الأحيان! كما هو الحال في المجتمعات الجاهلية القائمة اليوم في أرجاء الأرض؛ والتي تقيم حياتها على تقاليد ومصطلحات اجتماعية تسترذل تدخل أحد في شأن أحد؛ وتعتبر الفسق والفجور والمعصية «مسائل شخصية» ! ليس لأحد أن يتدخل في شأنها. . كما تجعل من الظلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت