فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 370

لاقتصادهم، ومن جهة توقّعهم للعمليَّات في كلِّ بلدٍ فيه مسلمٌ يخشونه، ومن جهة تعطُّل مصالحهم التي هي حربٌ لله ورسوله في كل بلد.

ومشروعُ القاعدة مشروعٌ جهاديٌّ عالميٌّ، محصَّله لمجموع الأمة، وهؤلاء ينظرون للجبهة الداخليَّة وحدها، ويُغفلون عند النظر بلاد المسلمين الأخرى، ولا يلتفتون إليها، ولا يوردون ذكرها، ولا هم يسعون في دفع العدوان عنها بما يندفع بمثله، ولا يحرّضون على ذلك.

سادسًا: أنَّ ترك أصول الدِّين ووقوع الشِّرك أعظم المفاسد على الإطلاق.

والقاعدة السادسة: مهمَّةٌ في الرَّدِّ على من والى الكُفَّار، أو سوّغ ذلك، أو اعتذر لمن فعله بحجّة المصلحة، فإنَّهم لن يحصّلوا مصلحةً أعظم مما فوّتوه من التوحيد، ولن يتّقوا مفسدةً أعظم مما وقعوا فيه من الشِّرك.

ولا يُورد على هذا لزومُ قتال كل كافرٍ على الفور، والخروج على كلِّ حاكمٍ مرتدٍّ مهما كانت القوّة والقدرة، فإنَّ حديثنا عن الموازنة بين فعل الرجل للشرك وركوبه المفسدة، وبين حفظه للتوحيد وتحصيله المصلحة، لا عن تأخير إزالة الشِّرك الذي يفعله المشركون.

سابعًا: أنَّ تقدير المفسدة في أمرٍ، يكون لأهل العلم الشَّرعيِّ والمعرفة الدنيويِّة به.

ومن القاعدة السابعة تعلم أنَّ من لا يعرف جنس المصالح الواقعة في الجهاد، ولا بصر له به من تجربةٍ أو دراسةٍ ومعرفةٍ تقوم مقام التجربة = لا يمكنه النظر في عين المفسدة هل هي من المعتاد في الجهاد الذي لا يكون جهادٌ بدونه أم هي طارئة وخارجةٌ عن الطَّاقة، ونحو ذلك.

كما أنَّ من ليس له علمٌ شرعيٌّ ونظرٌ صحيح، لا يمكنه وإن عرف المفسدة، أن يُوازن بين المفاسد الدنيويَّة التي تقع والأضرار الدينيَّة، ونحو ذلك، وكلٌّ من الجانبين له من الأهمِّيَّة ما يُحرّم على جاهله الحديث في المسألة.

ثامنًا: أنَّ اجتهاد الأمير في تقدير المصالح والمفاسد ما لم يكن مفسدةً محضةً، مقدَّمٌ على غيره.

والقاعدة الثَّامنة، تكون في كلِّ جيشٍ، كتنظيم القاعدة: يُقدم على عملٍ جهاديٍّ، فإنَّ آحاد الجيش قد يختلف تقديرهم للمصالح والمفاسدِ، ولا يمكن أن يُخالف الواحد منهم أميرهُ وقد فعل الأمير ما أمر به، فنظر نظرًا صحيحًا في المسألةِ، واختار ما أمرهم به.

والمجاهدون الذين قاموا بهذا العمل المبارك، ائتمروا بأمر أميرهم، سواء كان أسامة، أو من أمَّره عليهم أسامة في الجزيرةِ، وصدروا عنه، وليس لهم أن يتركوا الجهاد لتقديرٍ يُقدّره أحدُهم.

إذا علمت هذا، فإنَّ قولهم: فالمسألة ليست مجرد موازنةٍ بين المصالح والمفاسد حتى يقول لنا أحد: إنه يسعكم أن تسكتوا ولا تثرِّبوا، وتعذروا ولا تُدينوا!، باطلٌ من وجهين:

الأوَّل: أنَّ كلَّ ما عدا النظر في المصالح والمفاسد قد أجيب عنه من استدلالهم، فلم يبق لهم إلاَّ مجرَّد النظر في المصالح والمفاسد، فيُقال لهم يسعكم أن تسكتوا، حتّى يُنظر في المصالح ويُتحدّث عنها، ليُقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت