فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 370

العمل. قال تعالى: (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) ، فإذا أراد الرعية أن يتخلَّصوا من ظلم الأمير فليتركوا الظلم" اهـ.

والشارح المشار إليه في الكلام السابق هو ابن أبي العز الحنفي صاحب كتاب «شرح العقيدة الطحاوية» [2] ، وكلامه السابق موجود بالشرح. وقد اختصر الشيخ الألباني كلامه ولم يذكر الشارح لفظ (التربية) وإنما المذكور في موضعها لفظ التوبة ثم علَّق الألباني على كلام الشارح فقال: "وفي هذا بيان لطريق الخلاص من ظلم الحكام الذين هم "من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا" وهو أن يتوب المسلمون إلى ربهم، ويصححوا عقيدتهم، ويربوا أنفسهم وأهليهم على الإسلام الصحيح، تحقيقا لقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) [3] وإلى ذلك أشار أحد الدعاة المعاصرين بقوله: "أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم، تقم لكم على أرضكم" وليس طريق الخلاص ما يتوهم بعض الناس، وهو الثورة بالسلاح على الحكام بواسطة الانقلابات العسكرية، فإنها مع كونها من بدع العصر الحاضر، فهي مخالفة لنصوص الشريعة التي منها الأمر بتغيير ما بالأنفس، وكذلك فلابد من إصلاح القاعدة لتأسيس البناء عليها (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) [4] ". اهـ.

قلت: وهذا التعليق من الشيخ الألباني فيه مغالطات خطيرة وتلبيس شديد ولا يليق بالشيخ ولا بمن هو دونه في العلم بكثير. وبيان ذلك كما يلي:

1 -ذكرتُ في الباب الثالث - في واجبات الطائفة المنصورة - جهاد الحكام المرتدين الذين يحكمون بلدان المسلمين بغير شريعة الإسلام، وذكرت هناك فتاوى أحمد شاكر ومحمد حامد الفقي ومحمد بن إبراهيم آل الشيخ في تكفير هؤلاء الحكام، ومما قاله الشيخ أحمد شاكر: "أفيجوز مع هذا في شرع الله أن يحكم المسلمون في بلدهم بتشريع مقتبس عن تشريعات أوربة الوثنية الملحدة؟ - إلى قوله - إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس، هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة" [5] .

ومما قاله الشيخ محمد حامد الفقي: "ومثل هذا وشر منه من اتخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفروج والأموال ويقدمها على ما علم وتبين له من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فهو بلا شك كافر مرتد إذا أصر عليها ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله، ولا ينفعه أي اسم تسمى به، ولا أي عمل من ظواهر أعمال الصلاة والصيام والحج ونحوها" [6] .

ومما قاله الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: "إن الحكم بغير ما أنزل الله يكون كفرا أكبر في أحوال، الخامس منها يصف حال كثير من بلاد المسلمين الآن وصفا دقيقا - قال - فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيأة مكملة مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب من أحكام ذلك القانون وتلزمهم به وتقرّهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت