المجتمع المسلم".ويفيدنا ثالثا في تحديد"منهج الإسلام في مواجهة المجتمعات الجاهلية".ويفيدنا رابعا في تحديد"منهج الإسلام في مواجهة واقع الحياة البشرية".وهي قضايا أساسية بالغة الخطورة في منهج الحركة الإسلامية قديما وحديثا. ?إن السمة الأولى المميزة لطبيعة"المجتمع المسلم"هي أن هذا المجتمع يقوم على قاعدة العبودية لله وحده في أمره كله. . هذه العبودية التي تمثلها وتكيفها شهادة لا إله إلا الله. وأن محمدا رسول الله. وتتمثل هذه العبودية في التصور الاعتقادي، كما تتمثل في الشعائر التعبدية. كما تتمثل في الشرائع القانونية سواء. فليس عبدا لله من لا يعتقد بوحدانية الله سبحانه: {وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون وله ما في السموات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون؟} .. [النحل: 51 - 52] ليس عبدا لله وحده من يتقدم بالشعائر التعبدية لأحد غير الله - معه أو من دونه: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} [الأنعام: 162 - 163] ليس عبدا لله وحده من يتلقى الشرائع القانونية من أحد سوى الله، عن الطريق الذي بلغنا الله به، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} [الشورى: 21] {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] هذا هو المجتمع المسلم. المجتمع الذي تتمثل فيه العبودية لله وحده في معتقدات أفراده وتصوراتهم، كما تتمثل في شعائرهم وعباداتهم، كما تتمثل في نظامهم الجماعي وتشريعاتهم. . وأيما جانب من هذه الجوانب تخلف عن الوجود فقد تخلف الإسلام فقد تخلف الإسلام نفسه عن الوجود، لتخلف ركنه الأول، وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. ولقد قلنا إن العبودية لله تتمثل في"التصور الاعتقادي". . فيحسن أن نقول ما هو التصور الاعتقادي الإسلامي. . إنه التصور الذي ينشأ في الإدراك البشري من تلقيه لحقائق العقيدة من مصدرها الرباني. والذي يتكيف به الإنسان في إدراكه لحقيقة ربه. ولحقيقة الكون الذي يعيش فيه - غيبه وشهوده - ولحقيقة الحياة التي ينتسب إليها - غيبها وشهودها - ولحقيقة نفسه. . أي لحقيقة الإنسان ذاته. . ثم يكيف على أساسه تعامله مع هذه الحقائق جميعا. تعامله مع ربه تعاملا تتمثل فيه عبوديته لله وحده، وتعامله مع الكون ونواميسه ومع الأحياء وعوالمها، ومع أفراد النوع البشري وتشكيلاته تعاملا يستمد أصوله من دين الله - كما بلغها رسول الله صلى الله عليه وسلم - تحقيقا لعبوديته لله وحده في هذا التعامل. . وهو بهذه الصورة يشمل نشاط الحياة كله. ?فإذا تقرر أن هذا هو"المجتمع المسلم"، فكيف ينشأ هذا المجتمع؟ ما منهج هذه النشأة؟ إن هذا المجتمع لا يقوم حتى تنشا جماعة من الناس تقرر أن عبوديتها الكاملة لله وحده، وأنها لا تدين بالعبودية لغير الله. . لا تدين بالعبودية لغير الله في الاعتقاد والتصور، ولا تدين لغير الله في العبادات والشعائر. . ولا تدين بالعبودية لغير الله في النظام والشرائع. . ثم تأخذ بالفعل في تنظيم حياتها كلها على أساس هذه العبودية الخالصة. . وتنقي شعائرها من التوجه"