ما رواه أحمد وابن أبي عاصم وابن عدي كلهم من طريق صفوان قال: حدثني شريح بن عبيد الحضرمي قال:"جلد عياض بن غنم صاحب دارا حين فتحت، فأغلظ له هشام بن حكيم القول حتى غضب عياض، ثم مكث ليالي فأتاه هشام بن حكيم فاعتذر إليه، ثم قال هشام لعياض: ألم تسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن من أشد الناس عذابا أشدهم عذابا في الدنيا للناس) ، فقال عياض بن غنم: يا هشام قد سمعنا ما سمعت ورأينا ما رأيت، أو لم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أراد أن ينصح لسلطان بأمر فلا يبد له علانية، ولكن ليأخذ بيده فيخلو به، فإن قبل منه فذاك، وإلا كان قد أدى الذي عليه) . وإنك يا هشام لأنت الجريء إذ تجترئ على سلطان الله، فهلا خشيت أن يقتلك السلطان فتكون قتيل سلطان الله تبارك وتعالى؟".
قلت: هذه رواية أحمد واخترتها؛ لطولها ولذكر سبب الحديث. وهذا الحديث ضعيف للانقطاع الذي بين شريح بن عبيد الحضرمي وعياض بن غنم.
قال الحافظ بن حجر في ترجمة شريح: وكان يرسل كثيرًا.
وسئل محمد بن عوف: هل سمع شريح بن عبيد من أبي الدرداء؟ فقال: لا. قيل له: فسمع من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما أظن ذلك، وذلك أنه لا يقول في شيء من ذلك سمعت وهو ثقة.
وقد جزم ابو حاتم الرازي أن شريح لم يدرك أبا أمامة ولا الحارث بن الحارث ولا المقدام , وأن روايته عن أبي مالك الأشعري مرسلة.
وأبو أمامة توفي سنة 86 هـ والمقدام بن معد يكرب توفي سنة 87 هـ فكيف يدرك عياض بن غنم الذي توفي سنة 20 هـ.
فقول الألباني في تخريجه للسنة لابن أبي عاصم: (أن إسناده صحيح ورجاله ثقات) ، غير صحيح، إذ أن رجاله الذين في السنة لابن أبي عاصم فيهم بقية بن الوليد، والقول فيه معروف، والإسناد منقطع غير صالح.
وعند ابن أبي عاصم ذكرٌ للواسطة التي بين شريح وحادثة عياض رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن عوف قال: حدثنا محمد بن اسماعيل - ابن عياش - قال: حدثنا أبي عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد قال: قال جبير بن نفير قال: قال عياض بن غنم لهشام بن حكيم ... الحديث.
وهذا إسناد ضعيف جدًا وفيه علل:
1)محمد بن اسماعيل بن عياش:
قال أبو داود: لم يكن بذاك.
وقال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه شيئًا.
وقال ابن حجر: عابوا عليه أنه حدث عن أبيه بغير سماع.