فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 370

ذكروا في هذا ما رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم وهو صحيح عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم، بعث خاله أو عمه إلى رجل تزوج امرأة أبيه فقتله. وفي رواية عن معاوية بن قرة عن أبيه (أنه خمس ماله) .. فدل على أنه قتله كافرًا والروايات جميعًا تذكر أنهم أخرجوه وضربوا عنقه ولم يسألوه، هل تزوّجها معتقدًا حِلَّ ذلك أم غير معتقد.. فصح أن الاستحلال يكون عملًا.

[9] راجع لتتعرف إلى أمثلة من ذلك في قوانينهم العفنة، كتابنا (كشف النقاب عن شريعة الغاب) .

[10] هذه هي الألفاظ التي عُلّق مناط الكفر بها في الأحاديث الواردة في أمر اليهود وكفرهم لتبديل حكم الله.. وهي مناط الحكم بالكفر، وليس في تلك الأحاديث ذكر للاعتقاد أو الجحود أو الاستحلال فراجعها واحفظها لتلجم بها أفواه مرجئة العصر.

ومثل هذا ما أشار إليه الشيخ عبد المجيد الشاذلي في (حد الإسلام وحقيقة الإيمان) ص (428) في الألفاظ التي وصف فيها من اتخذ الأحبار والرهبان أربابًا وأشركهم مع الله في التحليل والتحريم، في طرق حديث عدي، فذكر: "فاتبعوهم" "فأطاعوهم" "تأخذون بقولهم" "فحرموه وأحلوه" ونحوه ولم يرد في شيء منها "فاعتقدوا أنه حلال" وإنما المراد التزام تحريمهم وتحليلهم والاصطلاح والتواطؤ عليه واتخاذه قانونًا وحكمًا..

إذ الاصطلاح والتواطؤ والاجتماع على شريعة غير شريعة الله والتزام ذلك ولو في حد أو حكم هو شيء غير الطاعة المجرّدة للمشرع أو لغيره في معصية الله ولو تعددت، والتي يذكر فيها قيد الاستحلال أو الاعتقاد فهما عملان مختلفان يخلط فيهما مرجئة العصر. ولعلهم يستشهدون ببعض كلام شيخ الإسلام الذي يشترط فيه ذلك الشرط في كفر متبعي المشرعين في المعاصي فقط.. وهذا حق لا شك فيه ولكنه أمر غير الاصطلاح والتواطؤ على حكم أو حد أو شرع من غير شريعة الله الذي فعله اليهود وكفروا به دونما ذكر للاعتقاد، وهو ما يمارسه الطواغيت وعبيدهم اليوم، أما من اعتقد تحريم ما حرمه المشرعون فهذا مشرك كافر سواء التزمه أو لم يلتزمه، وهذا لا دخل له في موضوعنا هذا، ويجدر التنبيه إلى أن تفصيله ذاك (7/70) كان في شأن الأتباع لا المتبوعين، وقد فصلنا القول فيه في رسالتنا الثلاثينية في التحذير من أخطاء التكفير، وذلك لأن الطائع للمشرع ليس بلازم أن يكون متبعًا لتشريعه متواطئًا عليه ملتزمًا له في كل حال.. بل قد يطيعه بعض العصاة في معصية الله فقط، فلا يكون فعلهم ذلك كفرًا إلا مع الاستحلال، فلزم التفصيل في شأن الاتباع لوجود مثل هذه الحالات ولورود الاحتمال.. أما المشرعون الذين جعلوا من أنفسهم أندادًا لله فمنحوا أنفسهم، بل وغيرهم من النواب خاصية هي من خصائص الألوية (التشريع) فمن السفه كما تقدم أن ينزل في مثل هؤلاء ذلك التفصيل فيقال هل استحلوا أو اعتقدوا؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت