الصفحة 9 من 66

محدودة لا مجال لذكرها، فعند قولهم أيهما أفضل العلم أم المال؟ فإن الضمير وهو الهاء يعود على العلم والمال ورتبتهما التأخير لأن العلم بدل من أي والبدل رتبته التأخير عن المبدل منه والمال معطوف عليه" [1] ."

ثم ذكر ورود عود الضمير على متأخر لفظًا ورتبة في ضرورة الشعر [2] . وقال بعد ذلك"ومن ذلك قولهم"أيهما أغنى بالفتمينات التفاح أم الموز؟ والصواب أيّما أغنى بالفتمينات التفاح أم الموز؟ ومن ذلك قوله تعالى {أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ} [القصص:28] " [3] [وردت سهوًا في المقال المذكور: يوسف 28] ."

اتكأ في تخطئة التركيب على أمرين: الأول عدم جواز عود الضمير إلى متأخر لفظًا ورتبة. والثاني الآية الكريمة المذكورة أعلاه (القصص 28) . وليس فيهما مقنع.

أما الأمر الأول فالكاتب يعلم أن ثمة مواضع يعود الضمير فيها إلى المتأخر لفظًا ورتبة وقد ذكر ذلك. ونورد هنا ما ذكره النحويون من مواضع عود الضمير إلى متأخر لفظًا ورتبة:

1 -أن يكون الضمير مرفوعًا بنعم أو بئس، ولا يفسر إلا بالتمييز، نحو:"نعم رجلًا زيد، وبئس رجلا عمرو [4] ."

2 -أن يكون مرفوعًا بأول المتنازعين المُعْمَل ثانيهما نحو قوله:

جفوني ولم أجف الأخلاءَ، إنني ... لغير جميل من خليلي مهمل [5]

3 -أن يكون مخبرًا عنه فيفسره خبره نحو قوله تعالى: {إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} [37 - المؤمنون] جاء في الكشاف"هذا ضمير لا يعلم ما يُعنى به إلا بما يتلوه من بياناته، وأصله إن الحياة (إلا حياتنا الدنيا) ثم وضع هي موضع الحياة لأن الخبر يدل عليها ويبينها، ومنه: هي النفس تتحمل ما حملت، وهي العرب، تقول ما شاءت" [6] .

4 -ضمير الشأن أو القصة أو الأمر، قال سيبويه:

"وما يضمر لأنه يفسره ما بعده ولا يكون في موضعه مظهر قول العرب: إنه كرام قومك، وإنّه ذاهبة أَمَتُك. فالهاء إضمار الحديث الذي ذكرت بعد الهاء، كأنه في التقدير -وإن كان لا يتكلم به- قال: إن الأمر ذاهبة أمتك وفاعلة فلانة، فصار هذا الكلام كله خبرًا للأمر، فكذلك ما بعد هذا في موضع خبره" [7] .

(1) م. ن، ص. ن.

(2) م. ن، ص. ن.

(3) م. ن، ص. ن.

(4) ابن هشام. مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، تحق. محمد محيي الدين عبد الحميد (المكتبة التجارية الكبرى. القاهرة) 2: 489.

(5) م. ن، ص. ن.

(6) الزمخشري. الكشاف (الطبعة الأخيرة. مصطفى البابي الحلبي. القاهرة 1966 م.) 3: 32.

(7) سيبويه. الكاب، تحق. عبد السلام هارون (الهيئة العامة المصرية للكتاب. القاهرة،1973 م) 2: 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت