وجاء في شرح ثعلب:"يُظلم أحيانًا: يُطلب إليه في غير موضع الطلب فيحملُ ذلك لهم. وأصل الظلم كله: وضع الشيء في غير موضعه، ومنه (من أشبه أباه فما ظلم) أي فما وضع الشبه في غير موضعه" [1] . أما (اطّرد) فمعناه طرد بعضه بعضًا أي تتابع، فالمطّرد المتتابع على وتيرة واحدة.
وأما ما ورد في النادر من الاستعمال التراثي فلا يقعد عليه ويكتفى بالتفسير، جاء في (لسان العرب) :"قال الأَزهري: وربَّما أَبدلوا اللامَ ضادًا كما أَبدلوا الضادَ لامًا، قال بعضهم: الْطِرادٌ واضْطِرادٌ لِطِرادِ الخيل. وفي الحديث عن مجاهد أَنه قال: إِذا كان عند اضْطِراد الخيلِ وعند سَلِّ السيوفِ أَجْزأَ الرجلَ أَن تكون صلاتُه تكبيرًا؛ فسره ابن إسحق الْطِراد، بإِظهار اللام، وهو افْتِعالٌ من طِرادِ الخيل وهو عَدْوُها وتتابعها، فقلبت تاء الافتعال طاء ثم قلبت الطاء الأَصلية ضادًا". ومن أجل ذلك قلنا بل مطّرد واطّراد، على الرغم من هذا التوهم القديم وفي استعمال بعض العرب ما هو من قبيل التوهم ومن ذلك قولهم"جحر ضبٍّ خربٍ".
المبتدأ عند النحويين نوعان: مبتدأ له خبر، مثل:"محمدٌ قادمٌ". أما النوع الثاني فهو مبتدأ له فاعل، ولا يحتاج هذا المبتدأ إلى خبر؛ إذ يسد فاعله مسد الخبر. ومثاله:"أقادمٌ المسافران؟" [3] . ويعرب النحويون (قادمٌ) من الجملة السابقة مبتدأً و (المسافران) فاعلًا للوصف (قادمٌ) ؛ لأنه دال على الحدث/القدوم، الذي لا بد له من محدِث/ المسافران. ولا يعد النحويون هذا الوصف خبرًا للاسم المرفوع (المسافران) ؛ لأنه غير مطابق له من حيث العدد، فالوصف مفرد و (المسافران) مثنّى. ولو كان الوصف مثنّى لصلح أن يكون خبرًا مقدمًا كما في الجملة: (أقادمان المسافران؟) ؛ إذ من شروط الخبر المفرد أن يطابق مبتدأَه من حيث العددُ؛ فلو اختلف لأوهم جريانَه على
(1) أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب، شرح ديوان زهير بن أبي سُلمى: 153.
(2) (*) نشر في رسالة الجامعة العدد (601) .
(3) يشترط البصريون من النحويين أن يسبق هذا المبتدأ بأداة استفهام أو نفي.