الصفحة 40 من 66

أي ألجأه، وأن تميمًا تقول: شرٌّ ما يشيئك إلى مخّة عرقوب، أي يجيئك، وذكر قول أبي عمرو الشيباني أن الإشاءة: الاضطرار، وأن أهل الحجاز يقولون: الإجاءة [1] . وذهب يفسر هذا التغيير تفسيرًا صوتيًا لا يستند إلى ظاهرة.

ولسنا معه في ما ذهب إليه، لا من جهة النقل عن القدماء، بل من جهة الفهم؛ فالاضطرار الذي يفهم من الفعلين هو أمر سياقي في أصله، ثم استعمل الفعلان استعمالًا وظيفيًّا لهذه الدلالة. ولا يعني قول القدماء أن تميمًا تقول أشاء في مقابل أجاء عند الحجاز أنهم يزعمون تولد إحداهما من الأخرى، وإنما هو استخدام تقابلي لا يدل على تغير صوتي حادث. والتحليل الصرفي للفعلين يكشف هذا الأمر، فالفعل (أجاء) ورد في قوله تعالى: {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ} [23 - مريم] ؛ فهو المزيد بالهمزة من المجرد (جاء) ، وهو كقولنا من (جلس) أجلسته أي جعلته يجلس، وكذلك الفعل (أشاء) هو المزيد من الفعل (شاء) بالهمزة، والمعنى جعله يشاء أي يريد، والدليل قول الأصمعي: شيّأت الرجل الأمر، فالمعنى جعلته يشاء الأمر. واستُخدم الفعلان بعد ذلك على سبيل المجاز بمعنى الاضطرار؛ فالذي يجعلك تجيء والذي يجعلك تريد إنما يضطرك إلى فعل.

شُوَيّ[2]

يقول أهل نجد (شْوَيّ) ويقول غيرهم (شْوَيَّة) وهم يقصدون وصف الشيء بالقلة. و (شوي) مأخوذ بالتصغير من (شيء) . والقياس في تصغير (شيء) أن يصاغ على فُعَيل فيكون: شُيَيء، وقال الجوهري لا تقل شويء [3] . فإذا كان الأمر كما ذكرته لك فكيف الزعم بأنه أخذ من (شيء) ؟ والجواب على ذلك أن اللفظ (شيء) قد أبدلت الهمزة منه ياء على نحو ما نسمع اليوم (شيء ? شيّ) ولهذا الإجراء نظائر منها (النبيئ) الذي

(1) ضاحي عبدالباقي، لغة تميم، 108.

(2) (*) نشر في رسالة الجامعة العدد (588) .

(3) الصحاح، (شيء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت