الصفحة 33 من 66

المعاني التي تضمنها عناصر التركيب أسماءً وأفعالا وأدواتٍ فتعبر عنها تعبيرًا مباشرًا هي المعاني الإبلاغية، وما يزيد على الإبلاغ من معان يقتضيها السياق وملابسات النص هي المعاني البلاغية. ولئن أمكن أن نقول إن علم النحو يقرأ السطور ليدرك الإبلاغية في اللغة فإن علم البلاغة يقرأ ما بين السطور ليدرك البلاغية في اللغة.

يدرس النحوي والبلاغي حروف العطف فيقف النحوي على دلالة الواو على التشريك بين اسمين أحدهما قبل الواو والآخر بعدها، وذلك هو ما يقتضيه إبلاغ الرسالة اللغوية، ويتجاوز البلاغي في درسه تلك الدلالة على التشريك إلى الكشف عن مضامين في النص تجعل له خصوصية ليست لغيره، ففي قوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [23 - الإسراء] يرى النحوي الواو دالة على أنّ الله قضى بأمرين: إخلاص العبادة لله والإحسان للوالدين، ويتعدى البلاغي هذا الجمع والإشراك بين مسألتين إلى ما تعقده هذه الواو من علاقة خطيرة بين ما تقتضيه عبودية الإنسان لله والإحسان للوالدين، فهي جعلت الإحسان للوالدين مقرونًا بعبادة الله فصار له من الخطر ما صار لها. ومثل ذلك يدرك بوضوح في أمر الجمع في الشكر لله وللوالدين {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [14 - لقمان] . ومن ذلك قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} [57 - الأحزاب] ، قال الطيبيّ:"ولما كان صلوات الله عليه من الله في قوة من الاختصاص بمكان كان إيذاؤه" [1] .

متى تدخل(أل)على المضاف؟[2]

يجعل جمهور النحويين الإضافة نوعين: أحدهما الإضافة المحضة -وتسمى الإضافة المعنوية أيضًا- والآخر الإضافة غير المحضة وتسمى الإضافة اللفظية. وتعرف المحضة بأنها يمكن أن يحلّ حرف الجر بين الاسمين مبينًا العلاقة بينهما، مثال ذلك:

كتاب محمد ? كتاب لمحمد

خاتم حديد ? خاتم من حديد

(1) الطيبي، التبيان في البيان، 102.

(2) (*) نشر في رسالة الجامعة العدد (584) تحت عنوان: الجمعية التعاونية متعددة الأغراض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت