"أصبح لديه خبرة طيبة في هذه الأجهزة بعد التقصي والبحث والتحري مع الكثير من المختصين".
وجاء في مقال لتركي الحمد بعنوان (ماذا يجري في الرياض) قوله:"ذهنية المتاهة هي التي تحكم نظرة الكثير من محللي الشؤون السعودية" [1] . وهذا مخالف لسنن العربية؛ إذ شرط المركب الوصفي أن يتساوى طرفا التركيب تعريفًا أو تنكيرًا، فإذا أدخلت (أل) على الموصوف وجب دخولها على الصفة، ففي قولك: جاء رجلٌ طويلٌ، تقول: جاء الرجلُ الطويلُ. ومن شواهد ذلك قوله تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَانَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالأِنْسِ} [179 - الأعراف] ، وقوله تعالى: {فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلًا مِنْهُمْ} [249 - البقرة] . والاسمان المتتاليان على أحوال مختلفة من حيث دخول (أل) عليهما، فإن دخلت على الأول والثاني فهذا تركيب وصفي (الرجل الكاتب) ، وإن نزعت منهما فهو تركيب وصفي أيضًا (رجل كاتب) ، وإن دخلت على الثاني وحده فهو تركيب إضافي (كاتب الرجل) . ولما كان من ا لمتعذر إدخال (أل) على الجار والمجرور وجب أن يكون الموصوف بهما عاطلًا منها؛ فهي في استخدام المحدثين الذي وصفته لك زيادة حذفها خير من بقائها. وراجع النصوص بعد حذفها تجد المزية ظاهرة.
أولا: أمّا المفتوحة همزتها:
لا تعد (أمّا) أداة بمعزل عن (الفاء) التي تلازمها فهما معًا تشكلان أداة مركبة (أما ... .. فـ ... .) [3] . وتدخل الأداة المركبة على جملة تامة فتسبقها (أمّا) وتتوسطها (الفاء) لأداء وظيفة خاصة، نحو: فَأَمَّا الزَّبَدُ
(1) جريدة الشرق الأوسط، ع 6256، الأحد 14/ 1/1916.
(2) (*) نشر في رسالة الجامعة مفرقا في الأعداد (592، 594، 598) .
(3) اعترض على النحويين بقوله تعالى {فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم} [106 - آل عمران] ، وأجابوا بتقدير:"فيقال لهم: أكفرتم". انظر تفصيل المسألة: أحمد بن يوسف (السمين الحلبي) ، الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، تحقيق: أحمد محمد الخراط (ط 1،دار القلم/ دمشق،1987 م) 3: 106.