الصفحة 41 من 66

صار في اللغة الفصيحة المختارة (النبيّ) . وتبقى مشكلة أخرى وهي تفسير وجود الواو، تلك الواو التي حذر منها الجوهري وهو بتحذيره هذا كأنما يلفت الانتباه إلى ما سمع بعض الناس يفعلونه فنهى عنه، والجوهري كلف بالأفصح والأعلى من اللغات. أما تغير الياء إلى واو فله ما يفسره، وهو هذه الضمة التي سبقت الياء؛ فكأن المتحول إلى الواو كره الانتقال من الضم إلى الياء، وهذه الكراهة دفعت بعض العرب إلى تغيير الضمة إلى الكسرة، قال سيبويه:"ومن العرب من يقول: شِيَيخ وبِيَيت وسِيَيد، كراهة الياء بعد الضمة" [1] ، وثم طريقة أخرى فرّوا بها من هذا التوالي، وهي جعل الياء واوًا، وهو أمر جوّزه ابن مالك متابعة للكوفيين، قال ابن عقيل:"نحو: بيت وشيخ، أجاز الكوفيون إقرار الياء نحو: بُييت وشُييخ، وقلبها واوًا نحو: بويت، وشويخ؛ وحكوا عن العرب: بويضة" [2] . ويضاف إلى ما سبق أمر آخر، وهو اجتماع المتماثلين، وهما الياءان آخر اللفظ، وهو أمر قد يفرون منه؛ فهم قالوا (حيوان) ، فجعلوا إحدى الياءين واوًا إذ الجذر (ح/ي/ي) .

وإن يكن ما سبق هو حديث المبنى فما حديث المعنى؟ إذ السؤال عن علاقة اللفظ بدلالته. والجواب عن ذلك أنّ اللفظ بعد تصغيره يتضمن صفة الصغر، فالبُييت هو البيت الصغير، ولتضمن الصفة ساغ الابتداء بالاسم المصغر، وامتنع إعمال الوصف المصغر لأن الأوصاف المنعوتة لا تعمل، وأمكن أن يجمع جمع سلامة ما كان ممنوعًا من ذلك. فكلمة (شويّ) التي هي تصغير (شيّ) تعني (شيّ قليل) ، وبسبب تضمنها معنى القلة المكتسب بالتصغير نقلت من الاسمية إلى الوصفية للدلالة على الاتصاف بالقِلَّة؛ حتى نسي أمر تعلقه بالاسم الأصلي، فصار يوصف الشيء أيضًا بهذه الصفة المنقولة فيقال: (هذا الشيّ شوي) .

دخول(أل)في نحو: الكثير من[3]

كثر في لغة الصحفيين ومن يجاريهم من المثقفين إدخال (أل) على أحد عنصري التركيب الوصفي. مثال ذلك هذه النصوص [4] :

"وذلك حتى لا يكون الجمهور ضحية لوسائل الترغيب بعيدًا عن الحقائق ورغبة فقط في الكسب المادي على حساب الكثير من المبادئ والقيم".

"وخلال الجولة التقينا بالعديد من المشتركين".

(1) الكتاب، 3: 481.

(2) المساعد على تسهيل الفوائد، 3: 498.

(3) (*) نشر في رسالة الجامعة العدد (591) .

(4) جريدة الجزيرة، ع 8508، الأحد 23/ 8/1416 هـ:9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت