الصفحة 30 من 66

ورود لفظ التغني بالقرآن في الأحاديث النبوية، من ذلك:"ما أذِن الله لشيء كأَذَنِه لنبيٍّ يتغنى بالقرآن"، والأَذَن هنا هو الاستماع، أما التغني فيفسره أبو عبيد القاسم بن سلام بأنه تحزين القراءة، وأيّد تفسيره هذا بما ورد من حديث عن أشراط الساعة فذكر منها أن يتخذ القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليس بأقرئهم ولا أفضلهم إلا ليغنيهم به غناء [1] .وورد لفظ التغني في الحديث:"ليس منّا من لم يتغن بالقرآن"، وفسّر سفيان بن عيينة هذا بأن عبد الله بن نهيك لمّا دخل على سعد وعنده متاع رثّ ذكر الحديث، قال أبو عبيد: فذِكْره رثاثة المتاع عند هذا الحديث يبينك إنما أراد الاستغناء بالمال القليل، وليس الصوت من هذا في شيء [2] . واستدل بحديث:"من قرأ سورة آل عمران فهو غني"، وأيّد قوله بأن الفعل تغنّى في العربية يعني استغنى [3] ، وعليه قوله الأعشى:

وكنت امْرأً زمِنًا بالعراق ... عفيف المناخ طويل التغَنّ

فالتغنّي هو الاستغناء أو الغنى. وقال أبو عبيد إن معنى الحديث لا ينبغي لحامل القرآن أن يرى أحدًا من أهل الأرض أغنى منه ولو ملك الدنيا برحبها، ولو كان وجهه كما يتأوله بعض الناس أنه الترجيع بالقراءة وحسن الصوت لكانت العقوبة قد عظمت في ترك ذلك أن يكون: من لم يرجع صوته بالقرآن فليس من النبي عليه السلام حين قال:"ليس منا من لم يتغن بالقرآن"، وهذا لا وجه له [4] .

قلت: ليس المعنى الصحيح دائمًا ما قد يبادر الذهن ويوافق العادة.

عدوّة وعدَوي[5]

مؤنث (عدوّ) عدوّة، والنسب إلى المذكر (عدوّ) إنما يكون بإضافة ياء النسب فيقال: (عدُوِّيّ) ، أما النسب إلى مؤنثه فوقع فيه الخلاف فذكر ابن جني وتابعه ابن مالك أن النسب إليها (عَدَوِيّ) ، وفسر ابن جني ذلك بجملة من التحولات الصوتية المفترضة، ولم يؤيد مذهبه بشاهد [6] . ومذهبه مؤسس على مذهب سيبويه وهو أنّ (فَعولة) يجب حذف الواو منها عند النسب كما حذفت الياء من (فَعيلة، وفُعَيلة) عند النسب إليهما مثل:

(1) غريب الحديث، 2: 140 - 141.

(2) السابق، 2: 169 - 170.

(3) الجوهري، الصحاح، (غنى) .

(4) غريب الحديث، 2: 171 - 172.

(5) (*) نشر في رسالة الجامعة العدد (581) .

(6) ابن جني، الخصائص 2: 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت