الصفحة 10 من 66

ويبدو لي أن وظيفة هذا الضمير المحافظة على استقلال تركيب الجملة التي تليه، فهو يكوّن مع ما بعده جملة كبرى؛ وبذا تكون الجملة بعده جملة صغرى. ونلاحظ أهمية وجود هذا الضمير عند دخول أدوات مثل"إنّ"على الجملة الشرطية فـ"إنّ"تدخل على الجمل البسيطة لا المركبة، والجملة الشرطية جملة مركبة، ولكي لا تتعرض الجملة الشرطية إلى تفكك تركيبها يؤتى بهذا الضمير اسما لـ"إنّ"وتكون الجملة الشرطية برمتها خبرًا [1] .

5 -أن يجر بـ (رب) مفسرًا بتمييز"ومثل ذلك: ربّه رجلا" [2] .

6 -"أن يكون مبدلًا منه الظاهر المفسر له، كضربته زيدًا" [3] .

7 -"أن يكون متصلًا بفاعل مقدم، ومفسره مفعول مؤخركـ (ضرب غلامُه زيدًا) " [4] .

وبعد هذا يمكن القول إن التركيب من حيث المعنى هو: أيُّ الأمرين أفضل آلعلم أم المال؟ وحذفت (الأمرين) وجعلت مكانها"هما"لأن بعدها ما يفسرها. ونستطيع القول إن الضمير لا يعود إلى متأخر لفظًا ومعنى؛ لأن"أي"في هذا التركيب يسأل بها عن المبتدأ لا الخبر.

ويقول المبرد إن"أيّهما"عبارة عن الهمزة و"أم". جاء في المقتضب:"وأعلم أن كل ما وقعت عليه (أيّ) فتفسيره بألف الاستفهام و (أم) ، لا تكون إلا على ذلك؛ لأنك إذا قلت: أزيد في الدار أم عمرو؟ فعبارته أيّهما في الدار" [5] .

وجاء في اللمع لابن جني:"ومعنى (أم) الاستفهام، ولها فيه موضعان، أحدهما أن تقع معادلة همزة الاستفهام على معنى"أيّ"، والآخر: أن تقع منقطعة على معنى"بل". الأول نحو قولك: أزيد عندك أم عمرو؟ ومعناه: أيُّهما عندك؟ وأزيدًا رأيتَ أم عمرًا؟ معناه: أيَّهما رأيت؟" [6] .

(1) أبو أوس إبراهيم الشمسان. الجملة الشرطية عند النحاة العرب (ط 1، مطبعة الدجوى. القاهرة،1981) 455.

والجدير بالذكر هنا أنه ليس كل ما عده النحاة من قبيل ضمير الشأن هو ضمير شأن وقد تنبه إلى هذا الدكتور محمد عبد الله جبر قال:"على أني اهتديت إلى تفسير وجه من وجوه استعمال ما عرف باسم ضمير الشأن لم يشر إليه أحد من النحاة ولا من البلاغيين فيما علمت، وأظنه مما انفرد به القرآن الكريم، ففي بعض الجمل الاسمية لجأ الأسلوب القرآني إلى تقديم الخبر على المبتدأ عناية بالخبر وتأكيدًا له، ولكنه رعاية للتركيب العربي قدم ضميرًا أقرب إلى معنى الإشارة والتنبيه يعود إلى المبتدأ المتأخر، وهذا يحمل معنى التأكيد في مضمون الجملة أيضًا. ومن شواهد ذلك قوله تعالى: (وهو محرم عليكم إخراجهم) [58 - البقرة] وقوله: (وما هو بمزحزه من العذاب أن يعمر) [69 - البقرة] ، وقوله: (فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا) [97 - الأنبياء] ، فالضمائر المتقدمة إشارة إلى المبتدآت المتأخرة، واعتبار النحاة إياها ضمائر للشأن والقصة إفساد لتركيب الجملة العربية وإخلال بالمعنى يتضح عند التمعن في الآيتين الأخيرتين"محمد عبد الله جبر. الضمائر في اللغة العربية (دار المعارف. القاهرة 1980 م.) 147.

(2) سيبويه. الكتاب 2: 176.

(3) ابن هشام. مغني اللبيب 2: 491.

(4) السابق 2: 492.

(5) المبرد. المقتضب، تحق. محمد عبد الخالق عضيمة (المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية/ القاهرة 1386 هـ.) 2: 294.

(6) ابن جني، اللمع في العربية، تحق. فائز فارس (دار الكتب الثقافية/ الكويت 1972 م.) 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت