ولا بد لأيّ في هذا التركيب من الإضافة إلى"هما"؛ لأنها تضاف إلى ما هي بعضه [1] . ولا يمكن إضافتهما إلى ما قبل (أم) وما بعدها؛ لأنها تضاف إلى الجملة لا الأجزاء. ولو قيل إن الواجب إضافتها إلى ظاهر مثل"الأمرين"لقيل إن هذا مبهم أيضًا؛ لأن أداة التعريف فيه لا تزيده معرفة فهو مبهم لا يتضح ولا يفسر إلا بما بعده.
ونأتي الآن إلى الأمر الثاني وهو استشهاده بقوله تعالى: {أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ} [28 - القصص] ونحن نرد هذا الاستشهاد؛ لأن الموضع هنا موضع شرط لا استفهام، فالجملة شرطية لا استفهامية، و (ما) تعرب زائدة. وننقل الآن ما جاء في (البحر المحيط) لأبي حيان عن هذه الآية يقول:
"ثم قال أيما الأجلين أي الثماني أو العشر فلا عدوان عليّ أي لا يعتدى علي في طلب الزيادة و (أي) شرط و (ما) زائدة. وقرأ الحسن والعباس عن أبي عمرو (أيْما) بحذف الياء الثانية كما قال الشاعر:"
تنظرت نصرًا والسماكين أيما ... علي من الغيث استهلت مواطره
وقرأ عبد الله (أي الأجلين ما قضيت) بزيادة ما بين الأجلين وقضيت" [2] ."
وحسبنا القول إن هذا الاستخدام ليس حديثًا معاصرًا فقد ورد في كتاب"الإمتاع والمؤانسة"لأبي حيان التوحيدي (عاش في القرن الرابع الهجري) قال:
"قيل لديوجانس: أيّهما أولى، طلب الغنى، أم طلبُ الحكمة؟ فقال: للدنيا الغنى وللآخرة الحكمة." [3] .
القضية الثانية - أشياء:
يأخذ الدكتور العبادي على بعض الخطباء والمذيعين والمحاضرين صرف لفظ (أشياء) خلافًا لاستخدامها الوارد في موضع واحد من القرآن [101 - المائدة] . وأورد أقوال النحويين فيها وختم كلامه بقوله:"وخلاصة القول إن النحويين متفقون على عدم صرف أشياء وإن اختلفوا في العلة، فصرفها بعد ذلك خطأ واضح" [4] .
وقد أفاضت الدكتورة وسمية المنصور (جامعة الكويت) في الحديث عن الجمع"أشياء"في رسالتها للماجستير صيغ الجموع في القرآن الكريم (1977 م.) وقسمت الكلام فيها على قضيتين: الأولى تفسير عدم الصرف والثانية وزن اللفظ نفسه [5] . وردت كثيرًا من أقوال النحويين حول وزن الكلمة وذكرت أنها مجرد محاولة
(1) المبرد، المقتضب، 2/ 294.
(2) أبو حيان، البحر المحيط (مطبعة السعادة/ القاهرة 1329) 7: 115.
(3) أبو حيان التوحيدي. الإمتاع والمؤانسة، بعناية أحمد أمين وأحمد الزين (مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر/ القاهرة 1953 م.) 2: 32.
(4) عبد الله العبادي، مجلة الدوحة 95 - 1983 م. ص 30.
(5) وسمية المنصور، صيغ الجموع في القرآن الكريم -رسالة ماجستير- (جامعة عين شمس/ القاهرة، 1977) 162.