للخروج من وزنها الظاهر وهو (أفعال) وانتهت إلى ترجيح قول الكسائي [1] . وذكرت أن من القضايا المتعلقة بـ (أشياء) تعدد جموعها وأنه قد استغلت هذه الجموع لتأييد الأقوال أو ردّها [2] .
وذهبت إلى أنه"يمكن أن تكون منعت من الصرف شذوذًا في هذا المستوى من الاستخدام وهو القرآن، لأن المشكلة التي أثيرت حول أشياء إنما كان منشؤها موضعها من هذه الآية."
ويؤيد هذا ما نقله النحاس عن أبي حاتم:"قال أبو حاتم أشياء أفعال مثل أبناء وكان يجب أن تنصرف إلا أنها سمعت عن العرب غير مصروفة فاحتال لها النحويون باحتيالات لا تصح" [3] .
وبعد هذا يمكن لنا القول إن اتفاق النحويين على عدم صرفها نابع من التزام القراءة بها في القرآن. ولم تقم دراسة فاحصة للشعر العربي قبل الإسلام لملاحظة استخدام (أشياء) ، وإذا عمد المجتمع اللغوي المعاصر إلى صرفها بحسه القياسي الذي لا يجد بأسًا في حملها على نظائرها حيث لا يجد لعدم صرفها سببًا لغويًّا واضحًا، فإنا لا نجد في ذلك بأسًا، وليس هذا مما يجدر بنا أن نقف عنده. إن لتغير الموقف اللغوي من الظاهرة الواحدة شواهد من تاريخ العربية نذكر من ذلك استخدام (زوج) [4] الذي جاء في القرآن بدلالته اللغوية العامة قال تعالى: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [49 - الذاريات] ،والدلالة الخاصة وهي الدلالة على الزوج من الإنسان فقد دل بها على الزوج (الرجل) قال تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [230 - البقرة] وعلى (المرأة) قال تعالى: {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ} [37 - الأحزاب] ، ولكن اللغة احتاجت إلى التفرقة بين الزوج (الرجل) ، والزوج (المرأة) فلجأت إلى تأنيث (الزوج) للدلالة على المرأة فوجدنا بني تميم تقول"الزوجة"، وقال الفرزدق:
وإن الذي يسعى يحرّش زوجتي ... كساعٍ إلى أُسْد الشرى يستبيلها [5]
تعريف الشاعر أم تعريف بالشاعر؟ [6]
(1) السابق 163.
(2) السابق 164.
(3) السابق 165.
(4) يمكن مراجعة ما ذكر عن (زوج) في المراجع الآتية: مجاز القرآن لأبي عبيدة،1: 321. معاني القرآن للأخفش، 1: 141. الزاهر لأبي بكر الأنباري،2: 209. المذكر والمؤنث لأبي بكر الأنباري 381. ليس في كلام العرب لابن خالويه 337. والصحاح للجوهري 1: 320.
(5) ابن منظور. اللسان. مادة (زوج) .
(6) (*) نشرفي العددين (555، 556) من رسالة الجامعة.