فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 49

وعمارتها، بأنه علم آدم الأسماء وطلب منهم الإنباء بها، فلما عجزت الملائكة عن ذلك، دلَّ على أن آدم عليه السلام إنما استحق الخلافة في الأرض بما أوتي من العلم.

لهذا أكد القرآن على أهمية العلم والمعرفة، فلو تأملنا كلمة العلم ومشتقاتها في القرآن الكريم نجد أنها بلغت سبعمائة وثمانين مرة، فقد أشار القرآن الكريم إلى جوانب علمية ومعرفية متعددة ليأخذ بيد الإنسان نحو عمارة الأرض بكل ما أوتي من وسائل العلم المتوفرة. كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكد على أهمية العلم وشرف العلماء في أحاديث كثيرة.

لهذا أصبح لزامًا على المسلمين أن يواكبوا التقدم العلمي والحضاري وأن يستخدموا كل وسائل التقنية الحديثة للتقدم السريع خدمة للإسلام وثقافته، ونضرب لذلك مثالًا واحدًا من وسائل التقنية التي تفيد في خدمة الثقافة الإسلامية.

وهو شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) وما يلحق بها، فمن فوائدها:

أولًا: الحصول على برامج عديدة في العلوم والمعارف المتنوعة سواء في الفقه والحديث والتفسير واللغة وغيرها، إضافة إلى تحميل المصنفات العديدة بلغات مختلفة على أجهزة الحاسوب، خاصة أن إثبات العقائد يتطلب استحضار عدد كبير من الأدلة والبراهين، لهذا يمكن للحاسوب أن يحفظ كمًَّا كبيرًا من الأدلة والبراهين والمناقشات والحوارات، مع تصنيف ذلك على الموضوعات.

ثانيًا: أن الحاسوب وشبكة الإنترنت يصل إلى كثير من الناس الذين لم تبلغهم دعوة الإسلام، لوجودهم في بلاد منغلقة جغرافيًا أو إعلاميًا أو ثقافيًا، أو لتقصير الدعاة والعلماء، خاصة إذا ما أُتقنت هذه البرامج وخضعت لرقابة علمية دينية، كي تنقل المفاهيم الصحيحة عن الإسلام وثقافته، وبذلك تتخطى شبكة الإنترنت الحواجز الزمانية والمكانية [1] .

ثالثًا: أن المادة العلمية التي تخدم الثقافة الإسلامية يمكن التوصل لها متى شاء الباحث دون كلفة أو عناء، فالإنترنت لا يكلف عشر معشار ما تكلفه الوسائل التقليدية الدعوية البدائية، وهذه ميزة هامة يختص بها، خاصة مع إقبال الناس الشديد على

(1) انظر: تقنيات الاتصال بين زمنين إياد شاكر البكري ص126، دار الشروق بالأردن، ط الأولى 2003م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت