فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 49

ثالثًا: الشمولية: وذلك لأنها شاملة لجميع جوانب الحياة، قال تعالى: { ... وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} (النحل 89) . واستطاعت أن توفق بين روح الإنسان وجسده وبين فرديته وجماعته وبين دنياه وآخرته، فلا تنشطر سريرته وحياته أشطارًا مختلفة كما هو الحال في الثقافات الأخرى [1] . قال تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} (القصص 77) . وأساس الشمول والكمال هو الإسلام بمناهجه المتعددة في العقيدة والشريعة ونظم الحياة [2] .

رابعًا: الوسطية: وذلك في تجسيدها للعقيدة والشريعة، وفي نظرتها للفرد والمجتمع، وفي فهمها للواقع ومتطلباته، فلا إفراط ولا تفريط [3] . وذلك لأن الثقافة الإسلامية ربانية موحى بها من الله تعالى وهو اللطيف الخبير بما يصلح ويناسب عباده، قال تعالى: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (الملك 14) . ولأن مصدرها القرآن الكريم الذي يهدي لأقوم الطرق وأوضح السبل، قال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} (الإسراء 9) . فسمة الإسلام الأساسية هي التوازن والاعتدال في كل نواحي الحياة، الاعتدال بين حقوق الجسد وأشواق الروح، وبين مطالب الدين والدنيا [4] .

خامسًا: الواقعية: وذلك تتعامل مع الحقائق الموضوعية ذات الوجود الحقيقي الثابت، لا مع تصورات عقلية مجردة ولا مثاليات لا وجود لها في عالم الواقع [5] . ولهذا نجد الواقعية في التشريع الإسلامي، فقد راعى الإسلام ظروف الناس وحياتهم واحتياجاتهم المعيشية، ورفع عنهم المشقة والحرج، بل جعل المشقة تجلب التيسير، كما وراعى فطرتهم وطاقتهم فلم يكلفهم من العمل ما لا يطيقون، لأن شرط التكليف القدرة على فعل المكلف

(1) انظر: المرتكزات الأساسية في الثقافة الإسلامية ص44.

(2) السلام العالمي والإسلام سيد قطب ص13، دار الشروق بجدة، ط السادسة 1982م.

(3) انظر: الثقافة الإسلامية مفهومها مصادرها خصائصها مجالاتها ص121.

(4) انظر: العبادة في الإسلام د. يوسف القرضاوي ص179، مؤسسة الرسالة بيروت، ط الثامنة 1981م.

(5) خصائص التصور الإسلامي ومقوماته ص190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت