وكما تختلف المشاق العادية باختلاف الأعمال؛ فإنها تختلف بالأزمان والأمكنة والأحوال، فإسباغ الوضوء في السبرات [14] غيره في الزمان الحار، وليس القيام إلى الصلاة من النوم مع قصر الليل أو لشدة البرد، كالقيام لها في غير هذين الحالين [15] ""
ومحل الفائدة من هذه الإشارة: تحقيق أنّ المشقة نسبية يحتاج فهمها إلى دقة نظر بالنسبة لكل عمر في ذاته، وإلاّ اختلطت على الناظر أنواع المشاق، فتختلط الأحكام المترتبة عليها، وهو أمر في غاية الأهمية يقول الشاطبي في الموافقات [16] :"المشقة قد تبلغ في الأعمال المعتادة ما يظن أنّه غير معتاد، ولكنه في الحقيقة معتاد، ومشقته في مثلها مما يعتاد .. وإذا لم تخرج عن المعتاد لم يكن للشارع قصد في رفعها".
الوجه الثالث: إطلاق المشقة على المقدور عليه الخارج عن المضاد في الأعمال العادية بحيث يشوش على النفوس في تصرفها لما فيه من مشقة وهذا هو محط البحث.
والمشقة الحاصلة في هذا النوع قسمان:
قسم يتعلق بأعيان الأفعال المكلف بها، بحيث إذا وقت مرة واحدة وجدت فيها المشقة غير المعتادة. وهذا النوع الذي شرعت له الرخص كالصوم في المرض والسفر.
والقسم الثاني لا يختص بأعيان الأفعال، ولكن تلحق المشقة العامل بتلك الأعمال بالمداومة عليها، ويحصل له من المشقة ما يحصل في القسم الأول، وهذا القسم شرع فيه الرفق، والأخذ من العمل بما لا يحصل مللًا، وترك مالا تطيقه النفس، مما يدخل في التنطع والتكلف.