الصفحة 11 من 31

وذلك أن المشقة غير المعتادة إذا أدخلت الفساد على جسم الإنسان أو عقله أو ماله أو حاله؛ فإنها تؤدي إلى انقطاعه عن التكاليف أو عدم تجويد أدائه، وربما أدت إلى بغضه إذا ضعفت النفس وتغلب الهوى نتيجة الابتلاء بمصاحبة التكليف للمشاق غير العادية، يقول الشاطبي [42] :"ويدخل هذا الخوف - أي من انقطاع التكليف - من إدخال الفساد على المكلف في جسمه أو عقله أو ماله أو حاله".

إذا وجدت المشاق غير العادية وتزاحمت التكاليف على المكلف كقيامه على أهله مع تكاليف أخرى تتسم بالمشقة غير العادية فإن ذلك ربما قطعه عن بعض التكاليف الأخرى، ويسوقه ذلك إلى التقصير في بعض التكاليف على حساب بعضها فيستق اللوم، بأنه مطالب بالقيام بجميع التكاليف وتجويدها لا أداء بعضها دون البعض، أو تجويد أداء بعضها على حساب البعض الآخر. [43]

المقصد الرابع: درأ المشقة بين مقاصد التشريع والقواعد الفقهية

نعني بهذا المقصد الإجابة على سؤال مهم يتلخص فيما يلي:

إذا ثبت بالأدلة أن درء المشاق غير العادية مقصد من مقاصد التشريع، وبانت حكمته، فثمة مسألة تعرض في هذا لمقام وهي: أن هذا المقصد قاعدة فقهية يعبر عنها بقولهم (المشقة تجلب التيسير) والقواعد الفقهية لا تصلح أن تكون دليلًا فكيف نوفق بين كونها مقصدًا شرعيًا، وبين كونها قاعدة فقهية لا تصلح أن تكون دليلًا.

وهو مقام يحتاج لتحرير القول فيه لما ورد من كلام العلماء من عدم الاحتجاج بالقواعد الفقهية، وما نحن بصدده قاعدة فقهية بجانب كونه مقصدًا شرعيًا.

وفي التقرير الذي صدرت به مجلة الأحكام العدلية [44] قال العلماء المحررين لها:"فحكام الشرع لم يقفوا على نقل صريح لا يحكمون بمجرد الاستناد إلى واحدة من هذه القواعد إلا أن لها فائدة كلية في ضبط المسائل ...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت