الصفحة 6 من 31

وكون الكشف عن خروج العسر عن المعتاد يكون بالعرف أو بالفحص للإلحاق بنظائره، فذلك يشمل وجهتي نظر العلماء في ضابط المشقة غير المعتادة، لأنه ما يفهم من كلام الشاطبي [19] ي الموافقات أن العرف كاف في ضبط هذه المشاق فقد ذكر في المسألة الحادية عشر - في سياق الحديث عن المشقة الجالبة للتيسير".. حيث تكون المشقة الواقعة على المكلف خارجة عن معتاد المشقات في الأعمال العادية حتى يحصل بها فساد ديني أو دنيوي مقصود الشارع فيها الرفع على الجملة"فالقياس إذن معتاد المشقات في الأعمال العادية، وضابط ذلك إنما يكون العادة والعرف.

وما يفهم من أستشكال ابن عبد السلام السابق الذكر [20] ، وكلام القرافي في فروقه [21] وفي الذخيرة [22] وما قرره الزركشي [23] : يفهم مما ذكره هؤلاء أن العرف لا يصلح ضابطًا للمشقة، واستحسنوا أن يعرف الضابط عن طريق فحص الفقيه عن أدنى مشاق الفعل المعين المحقق بنص أو إجماع أو استدلال، ثم ما ورد عليه مشاق لم يرد الشرع بتحديدها بتعين تقريبها بما يساويها أو كان أعلى منها مما يثبت بدليل شرعي، وما كان أدنى مما اعتبره الدليل لا يكون جالبًا للتيسير.

فالضابط هنا إنما يتضح عن طريق الفحص لا بواسطة العرف. وقيد (خارج عن المعتاد) أي فيما يكون زائدًا عن تحمل الإنسان عادة، ومقيدًا على النفوس تصرفاتها، معطلًا للأعمال غالبًا عند تداخلها .. وبهذا القيد يخرج الوجه الثاني من المشقة المعتادة.

المقصد الثاني: أدلة رفع المشقة غير المعتادة

بعد تحديد المشقة التي قصد الشارع إلى رفعها - وهي المشقة غير المعتادة - وبيان تعريفها والإشارة إلى وجهة نظر العلماء في ضابطها - نورد الأدلة على رفعها من الكتاب، والسنة، والأصول العامة المقطوع بها، والمبادئ الأساسية للشريعة الإسلامية التي أقرت اليسر والتسهيل حتى أصبح ذلك خاصية من خصائص الشريعة الإسلامية.

أولًا: الأدلة من القرآن الكريم:

ونقتصر منها على ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت