الصفحة 5 من 31

وإذا كان هذا النوع بقسمه هو محل البحث، فما هو تعريف هذا النوع من المشقة التي يراد درؤها في الاصطلاح؟ لم أجد تعريفًا للمشقة منصوصًا عليه - حسب اطلاعي - والسبب في ذلك - في نظري - اختلاف مراتب العبادات والمعاملات في نظر الشرع مما يتبعه الاختلاف في ضبط المشاق الجالبة للتيسير، يقول العز بن عبد السلام في قواعده [17] :"وتختلف المشاق باختلاف العبادات في اهتمام الشرع، فما اشتد اهتمامه به شرط في تخفيفه المشاق الشديدة العامة، وما لم يهتم به خففه بالمشاق الخفيفة، وقد تخفف مشاقه مع شرفه وعلو مرتبته لتكرر مشاقه كيلا يؤدي إلى المشاق العامة الكثيرة الوقوع". ثم قال:"ومن المشكل ضبط المشقة المقتضية للتخفيف كالمرض في الصوم، فأنه إن ضبط بالمشقة فالمشقة نفسها غير مضبوطة، وإن ضبط بما يساوي مشقة الأسفار فذلك غير محدود"قال"ومن ضبط ذلك بأقل ما ينطبق عليه الاسم كأهل الظاهر خلص من هذا الإشكال"ومع ما ذكرته فإن مجمل ما ذكره الإمام الشاطبي في الموافقات [18] في مواضع مختلفة منه يمكن أن نستخلص منه تعريفًا للمشقة التي تقتضي التخفيف بما يقرب معناها فهي:"العسر المتعلق بأعيان الأفعال المكلف بها أو بالمداومة عليها والتي يكشف العرف أو الفحص لإلحاقه بنظائره أنه خارج عن المعتاد".

وقد قيدت التعلق بأعيان الأفعال أو المداومة عليها، ليشمل التعريف ما سبق ذكره من قسمي المشقة غير المعتادة، فأوهنا للتنويع في الموضعين من التعريف، فلا تكون مفسدة له.

ووصف الأعيان بأنها مكلف بها ليخرج الوجه الأول من المشاق الداخلية فيما لا يطاق إذا لم يقع التكليف بها كما سبق بيانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت