الصفحة 18 من 31

هذا الضابط اعتبره بعض العلماء، وهو محل نزاع، قال ابن العربي [66] :"إذا كان الحرج في نازلة عامة في الناس فإنه يسقط وإذا كان خاصًا لم يعتبر عندنا، وفي بعض أصول الشافعي اعتباره .."

وقد تعقبه الشاطبي في الموافقات [67] بما حاصله:

أن الخاص إن أريد به أعلى مراتب المعتاد فلا يعتبر، ولا ينبغي أن يختلف فيه، إذ المعتاد لا إسقاط فيه، وإن وقع خلاف فإنما هو في تحقيق كونه من المعتاد أم لا.

ومن ناحية أخرى: فإن الخاص بكل اعتبار عام غير خاص، إذ لا يكون مختصًا ببعض المكلفين على التعيين دون بعض.

ومن ناحية ثالثة فإن من المشاق ما هو خاص وشرع فيه التخفيف، فالمرض ليس بعام بمعنى أنه لا يسوغ التخفيف في كل مرض، وهو يخص كل واحد من المكلفين في نفسه، ولكن يمكن أن يعتبر عامًا عند تقييده بما يحصل فيه الحرج غير المعتاد فيرجع إلى القسم العام، وكذلك القول في أمثاله، وبذلك يصعب تمثيل الخاص.

وأما رابعًا:

فإن التشريع لا يكون لشخص بعينه أو لقوم مخصوصين فهذا غير متصور في الشريعة، إلاّ اختص به النبي صلى الله عليه وسلم أو خصّ به أحدًا من أصحابه كشهادة خزيمة، وهذا يكون مختصًا بزماان النبوة.

وأطال الشاطبي في تقرير ذلك وما ذُكِر فيه الكفاية لرد هذا الضابط والله أعلم.

المشقة إنما تدرأ في موضع لا نص فيه، وأما مع معارضة النص فلا تدرأ، وقد مثل ابن عابدين [68] لذلك بقول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - بحرمة رعي حشيش الحرم المكي أو قطعه سوى الإذخر، وذلك لورود النص فيه فمثل ذلك وإن كان فيه مشقة وعمت به البلوى، فلا يعفى عنه، ولا تجلب مشقته التيسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت