الصفحة 14 من 31

مشقة عظيمة فادحة - كمشقة الخوف على النفس أو الأعضاء أو منافعها - قال القرافي [54] :"فيعفى عنها إجماعًا"فهي توجب التخفيف والترخيص للنّاس قطعًا، لأن المحافظة على النفوس والأعضاء للقيام بمصالح الدجنيا والآخرة أولى من تعريضها للضرر، فإذا قمنا بهذه العبادة مع وجود تلك المشقة لأجل ثوابها، لأدى ذلك لفوات غيرها، فإذا لم يكن للحج طريق إلا البحر وكان حينئذ الغالب فيه عدم سلامة الوصول فلا يجب الحج.

الثاني:

مشقة ضعيفة - كالوجع البسيط المحتمل في الأصبع، أو الصداع الخفيف في الرأس - فهذه المشقة لا تأثير لها ولا التفات إليها، لأنّ تحصيل مصالح العبادة أولى من دفع مثلها مما لا يؤبه له عادة لأهمية هذه العبادة وشرفها، وخفة هذه المشقة ويسرها.

الثالث:

مشقة متوسطة بين المرتبتين: وضابطها أنّها إن اقتربت من النوع الأول أوجبت التخفيف، وإن اقتربت من النوع الثاني كوجع الأصبع اليسير لم توجب التخفيف، وهذا التخفيف الذي يراعى وفقًا فهذه الدرجات قد يكون إسقاطًا كإسقاط الجمعة والحج بأعذار سقوطها، وقد يكون تنقيصًا كالقصر أو إبدالًا كالتيمم عند تحقيق شروطه، أو تقديمًا أو تأخيرًا كما في جمع الصلوات المشتركة في الوقت بشروطها، وقد يكون ترخيصًا كأكل الميتة للمضطر، وقد تكون تغييرًا كصلاة الخوف.

سبقت الإشارة عند تعريف المشقة الجالبة لليسر لوجهتي نظر العلماء في ضابط المشقة:

فالفريق الأول:

اعتمد العادة ضابطًا في تحديد المشقة الجالبة للتيسير وهو ما يفهم من كلام الشاطبي في الموافقات [55] .

والرأي الثاني:

استشكل اعتماد العرف ضابطًا للمشقة كالعز بن عبد السلام [56] ، والقرافي، [57] الزركشي [58] ، وذلك لأمرين:

الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت