الصفحة 15 من 31

اختلاف المشقة باختلاف أعذارها: كمشقة الصوم غير مشقة الصلاة قال الزركشي [59] :".. ففي التيمم يعدل عن الماء إذا خاف إتلاف منفعة عضو أو بطء البرء أو شيئًا فاحشًا في عضو ظاهر، وفي القيام إلى الصلاة لا يشترط فيه الضرورة ولا يكفي مجرد الاسم، والمعتبر ألم يلهي عن الخشوع في العبادة، ومشقة الصوم لا يشترط فيها الهلاك والضابط أن يتضرر في الصوم تضررًا يمنعه من التصرف في المآرب".

الثاني:

اختلاف المشقة باختلاف رتب العباداتك فقد بين العز بن عبد السلام [60] أن المشاق تختلف باختلاف رتب العبادات".. فما كان في نظر الشرع أهم اشترط في إسقاطه أهم المشاق وأعمها، فإن العموم بكثرته يقوم مقام العظم، كما سقط التطهر من الخبث في الصلاة التي هي أفضل العبادات بسبب التكرار، وما لم تعظم رتبته في نظر الشرع تؤثر فيه المشاق الخفيفة"وفي المعاملات اكتفى الشرع بمجرد الاسم كشروط السلم في سائر الأوصاف، وأنواع الحرف يقتصر على مسماه دون مرتبة معينة منها.

وقد عدلوا عن العرف إلى تقرير ضبط المشقة بتقريبها بقواعد الشرع، قال القرافي [61] : معللًا لاعتبار التقريب بقواعد الشرع ضابطًا للمشقة".. لأن التقريب خير من التعطيل لما اعتبره الشارع، فنقول على الفقيه أن يفحص عن أدنى مشاق تلك العبادة المعينة فيحققه بنص أو إجماع أو استدلال، ثم ما ورد عليه بعد ذلك من المشاق مثل تلك المشقة أو أعلى جعله مسقطًا، وإن كان أدنى لم يجعله"ومَثَّل لذلك بقوله:"مثاله التأذي بالقمل في الحج مبيح للحلق بحديث كعب [62] فأي مرض أذى مثله أو أعلى منه أباح وإلاّ فلا، والسفر مبيح للفطر بالنص، فيعتبر به غيره من المشاق".

فهذا هو منهجهم وهو التقريب بقواعد الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت