الصفحة 12 من 31

وقال بن نجيم [45] - رحمه الله -"لا تجوز الفتوى بما تقتضيه الضوابط لأنها ليست كلية بل أغلبية، خصوصًا وهي لم تثبت على الإمام بل استخرجها المشايخ من كلامه".

أكد هذا المعنى الأستاذ الزرقا في المدخل العام [46] إذ يقول:"القاعدة لا تكون مطردة إذ تصور الفكرة الفقهية التي تعبر عن المنهاج القياسي العام في حلول القضايا وترتيب أحكامها والقياس كثيرًا ما ينحزم ويعدل عنه في بعض المسائل إلى حلول استثنائية استحسانية لمقتضيات خاصة بتلك المسائل، تجعل الحكم الاستثنائي أحسن وأقرب إلى مقاصد الشريعة في تحقيق العدالة ..". ولهذا لم تسوغ المجلة أن يقتصر القضاة في أحكامهم على الاستثناء إلى شيء من هذه القواعد الكلية فقط دون نص آخر خاص أو عام يشمل بعمومه الحادثة المقضي فيها .. فالقواعد الفقهية على ما لها من قيمة واعتبار هي كثيرة المستثنيات فهي دساتير للتفقيه لا قوانين للقضاء""

فهذه النقول وأمثالها تفيد - أنه لا يسوغ اعتبار القواعد الفقهية أدلة شرعية لاستنباط الأحكام لسببين:

الأول:

إن هذه القواعد ثمرة للفروع المختلفة وجامع ورابط لها، وليس من المعقول أن تجعل ما هو ثمرة وجامع دليلًا لاستنباط أحكام الفروع لاتي هي أصله.

الثاني:

أن معظم هذه القواعد لا يخلو من المستثنيات، فقد تكون المسألة المبحوث عن حكمها من المسائل والفروع المستثناة، ولهذا لا يجوز بناء الحكم على أساس هذه القواعد، ولكنها تعتبر شواهد مصاحبة ليستأنس بها في تخريج الأحكام للقواعد الجديدة قياسًا على المسائل الفقهية المدونة.

والذي يظهر لي من استقراء القواعد الفقهية أنّ اللائق بقولهم عدم حمله على إطلاقه من عدم الاستدلال بالقواعد الفقهية، لأنّ هذه القواعد تختلف من حيث أصولها ومصادرها أولًا، ثم من حيث وجود الدليل على حكم المسألة المبحوث عنها ثانيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت