... ... ... بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق [1]
لكن من رزق الحجا حرم الغنى
... ... ... ضدان يفترقان أى تفرق [2]
وأنشدت لغيره:
... تمنيت أن تمسى فقيها مناظرا ...
... ... ... ... بغير عناء والجنون فنون
... وليس اكتساب المال دون مشقة ...
... ... ... ... تحملها فالعلم كيف يكون؟ [3]
قال أبو الطيب المتنبى [4] :
... ولم أرى في عيوب الناس عيبا
... ... ... ... كنقص القادرين على التمام
ولا بد لطالب العلم من سهر الليالى كما قال الشاعر:
بقدر الكد تكتسب المعالى
... ... ... ومن طلب العلى سهر الليالى
تروم العز ثم تنام ليلا
... ... ... يغوص في البحر من طلب اللآلى
علو الكعب بالهمم العوالى
... ... ... وعن المرء في سهر الليالى
تركت النوم ربى في الليالى
... ... ... لأجل رضاك يامولى الموالى
ومن رام العلى من غير كد
... ... ... أضاع العمر في طلب المحال
فوفقنى إلى تحصيل علم ...
... ... ... وبلغنى إلى أقصى المعالى
... قيل: اتخذ الليل جملا تدرك به أملا [5] .
... قال المصنف [6] وقد اتفق لى نظم في هذا المعنى شعر:
من شاء أن يحتوى آماله جملا
... ... ... فليتخذ ليله في دركها جملا
إقلل طعامك كى تحظى به سهرا [7] ...
... ... ... إن شئت يا صاحبى أن تبلغ الكملا
... وقيل: من أسهر نفسه بالليل، فقد فرح قلبه بالنهار.
... ولا بد لطالب العلم من المواظبة على الدرس والتكرار في أول الليل وآخره، فإن ما بين العشائين، ووقت السحر، وقت مبارك.
... قيل في هذا المعنى [8] :
(1) أى أن ضيق عيش ذى العقل هو ابتلاء واختبار من الله تعالى، الذى شاءت إرادته وحكمته هذا الأمر.
(2) قارن بديوان الشافعى ص 132-133.
(3) فى الهامش: أى كيف يحصل العلم بلا اكتساب مع كونه أعلى الأمور وأشرفها.
(4) فى قصيدة قالها خلال مرض ألم به في مصر، أنظر الديوان ص 482-385.
(5) اتخذ الليل جملا، قال عنه الميدانى: يضرب لمن يعمل العمل بالليل من قراءة أو صلاة أو غيرهما مما يركب فيه الليل: مجمع الأمثال 1/ 135.
(6) يريد نفسه.
(7) فى المطبوع: ثمرا.
(8) يروى ابن عبد البر هذا الشعر وينسبه إلى عبد الله بن المبارك (جامع بيان العلم 1/192) .