قال ابن تيميه (الدلائل الدالة على صدق محمد أعظم وأكثر من الدلائل الدالة على صدق موسى وعيسى ومعجزاته أعظم من معجزات غيره والكتاب الذي أرسل به أشرف من الكتاب الذي بعث به غيره والشريعة التي جاء بها أكمل من شريعة موسى وعيسى عليهما السلام) (فما من مطعن من مطاعن أعداء الأنبياء يطعن به على محمد إلا ويمكن توجيه ذلك الطعن وأعظم منه على موسى وعيسى) (فيمتنع الإقرار بنبوة موسى وعيسى عليهما السلام مع التكذيب بنبوة محمد ولا يفعل ذلك إلا من هو من أجهل الناس وأضلهم أو من أعظمهم عنادا واتباعا لهواه)
قال ابن القيم (لا يمكن الايمان بنبي من الانبياء اصلا مع جحود نبوة محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم وانه من جحد نبوته فهو لنبوة غيره من الانبياء اشد جحدا) لان (دعوة محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه هي دعوة جميع المرسلين قبله من اولهم الى آخرهم فالمكذب بدعوته مكذب بدعوة اخوانه كلهم فان جميع الرسل جاؤوا بما جاء به فاذا كذبه المكذب فقد زعم ان ما جاء به باطل وفي ذلك تكذيب كل رسول ارسله الله وكل كتاب انزله الله) وكذلك فإن (الآيات والبراهين التي دلت على صحة نبوته وصدقه اضغاف اضعاف آيات من قبله من الرسل فليس لنبي من الانبياء آية توجب الايمان به الا ولمحمد صلى الله عليه و سلم مثلها او ما هو في الدلالة مثلها وان لم يكن من جنسها فايات نبوته اعظم واكبر وابهر وادل والعلم بنقلها قطعي لقرب العهد وكثرة النقلة واختلاف امصارهم واعصارهم واستحالة تواطئهم على الكذب فالعلم بآيات نبوته كالعلم بنفس وجوده وظهوره وبلده بحيث لا تمكن المكابرة في ذلك والمكابر فيه في غاية الوقاحة والبهت كالمكابرة في وجود ما يشاهده الناس ولم يشاهده هو من البلاد والاقاليم والجبال والانهار فان جاز القدح في ذلك كله فالقدح في وجود عيسى وموسى وآيات نبوتهما اجوز واجوز وان امتنع القدح فيهما وفي آيات نبوتهما فامتناعه في محمد صلى اله عليه وسلم وآيات نبوته اشد)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (لا ريب أن المعجزات دليل صحيح لتقرير نبوة الأنبياء لكن كثير من هؤلاء بل كل من بني إيمانه عليها يظن أن لا نعرف نبوة الأنبياء إلا بالمعجزات ثم لهم في تقرير دلالة المعجزة على الصدق طرق متنوعة وفي بعضها من التنازع والاضطراب ما سننبه عليه والتزم كثير من هؤلاء إنكار خرق العادات لغير الأنبياء حتى أنكروا كرامات الأولياء والسحر ونحو ذلك، وللنظار هنا طرق متعددة منهم من لا يجعل المعجزة دليلا بل يجعل الدليل استواء ما يدعو إليه وصحته وسلامته من التناقض كما يقول طائفة من النظار ومنهم من