وتعظيم كنايسهم فارسل الله عليهم طيرا أهلكهم وكان ذلك عام مولد النبي صلى الله عليه و سلم وكان جيران البيت مشركين يعبدون الأوثان ودين النصارى خير من دينهم فعلم بذلك أن هذه الآية لم تكن لأجل جيران البيت حينئذ بل كانت لأجل البيت أو لأجل النبي صلى الله عليه و سلم الذي ولد به في ذلك العام عند البيت أو لمجموعهما وأي ذلك كان فهو من دلائل نبوته فإنه إذا قيل إنما كانت آية للبيت وحفظا له وذبا عنه لأنه بيت الله الذي بناه إبراهيم الخليل فقد علم أنه ليس من أهل الملل من يحج إلى هذا البيت ويصلى إليه إلا أمة محمد صلى الله عليه و سلم ومحمد هو الذي فرض حجه والصلاة إليه) (فتعين أن أمة محمد صلى الله عليه و سلم خير من النصارى وذلك يستلزم أن نبيهم صادق وإلا فمن كانوا متبعين لنبي كاذب فليسوا خيرا من النصارى بل هم شرار الخلق كأتباع مسيلمة الكذاب والأسود العنسي وغيرهما)
عن جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه عنهما-، قال: (عطش النّاس يوم الحديبية والنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بين يديه ركوة(الركوة إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء) ، فتوضّأ فجهش النّاس نحوه فقال:"ما لكم؟"قالوا: ليس عندنا ماء نتوضّأ، ولا نشرب إلّا ما بين يديك فوضع يده في الرّكوة، فجعل الماء يثور بين أصابعه كأمثال العيون. فشربنا وتوضّأنا. قلت:
كم كنتم؟ قال: لو كنّا مائة ألف لكفانا. كنّا خمس عشرة مائة) صحيح البخارى برقم (3383) .
وعن أنس بن مالك- رضي اللّه عنه-؛ أنّه قال: (رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وحانت صلاة العصر، فالتمس الوضوء فلم يجدوه، فأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بوضوء فوضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يده في ذلك الإناء فأمر النّاس أن يتوضّئوا منه، فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه، فتوضّأ النّاس حتّى توضّأوا من عند آخرهم) صحيح البخارى برقم (167) .
منها:
1 -عن عوف بن مالك- رضي اللّه عنه-؛ قال: (أتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة تبوك وهو في قبّة من أدم فقال:
"اعدد ستّا بين يدي الساعة: موتي، ثمّ فتح بيت المقدس، ثمّ موتان (وباء) يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثمّ استفاضة المال حتّى يعطى الرّجل مائة دينار فيظلّ ساخطا، ثمّ فتنة لا يبقى بيت في العرب إلّا دخلته، ثمّ هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية،"