4 -عنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَخْرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ الْحَسَنَ فَصَعِدَ بِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ) صحيح البخارى برقم (3340) .
قال ابن كثير: (وهكذا وقع الأمر كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم سواء فأن الحسن بن علي لما صار إليه الأمر بعد أبيه وركب في جيوش أهل العراق وسار إليه معاوية فتصافا بصفين على ما ذكره الحسن البصري فمال الحسن بن علي إلى الصلح وخطب الناس وخلع نفسه من الأمر وسلمه إلى معاوية وذلك سنة أربعين فبايعه الأمراء من الجيشين واستقل بأعباء الأمة فسمى ذلك العام عام الجماعة لاجتماع الكلمة فيه على رجل واحد) .
قال ابن حجر: (هَذِهِ الْقِصَّة مِنْ الْفَوَائِد عَلَم مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة، وَمَنْقَبَة لِلْحَسَنِ بْن عَلِيّ فَإِنَّهُ تَرَكَ الْمُلْك لَا لِقِلَّةٍ وَلَا لِذِلَّةٍ وَلَا لِعِلَّةٍ بَلْ لِرَغْبَتِهِ فِيمَا عِنْدَ اللَّه لِمَا رَآهُ مِنْ حَقْن دِمَاء الْمُسْلِمِينَ، فَرَاعَى أَمْر الدِّين وَمَصْلَحَة الْأُمَّة. وَفِيهَا رَدّ عَلَى الْخَوَارِج الَّذِينَ كَانُوا يُكَفِّرُونَ عَلِيًّا وَمَنْ مَعَهُ وَمُعَاوِيَة وَمَنْ مَعَهُ بِشَهَادَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلطَّائِفَتَيْنِ بِأَنَّهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ)
من أدلة صدق النبي صلى الله عليه وسلم عدم إرادة المصلحة الشخصية لنفسه من هذه الدعوة، وهذا على خلاف أصحاب المذاهب والأفكار الباطلة والدجالين والكذابين؛ فإنهم يسعون لتحقيق مصالح شخصية ومآرب ذاتية من جاه ومال ونساء واتباع ومنصب وشهرة وغير ذلك، فالنبي قبل النبوة كان له مكانة عظيمة في قومه، ولا ينادونه إلا الأمين والصادق، وإذا اختلفوا في شيء تحاكموا إليه، وكان متزوجا من امرأة غنية، وله أعرق نسب في قريش، فعنده المال والمرأة الجميلة والمكانة المرموقة والسمعة الطيبة والنسب الشريف، فكيف يترك هذا كله ويحارب الناس أجمعين، ويكفرهم إلا من كان على طريقته، ثم بعد هذا كله ليس له من فعله أي مصلحة دنيوية لا له ولا لأبنائه ولا لأهله، بل حتى لما مات لم يُعْطِ الخلافة لأحد قرابته، فما كان لرجل يترك الكذب أربعين سنة، حتى صار طبعا له وسجية من سجاياه الثابتة التي يصعب انتزاعها منه، بل حتى لو أراد الكذب لأبت عليه طباعه وسجاياه ذلك، ثم بعد هذا التاريخ الطويل والسمعة السامية يقوم وينتحل الكذب، وليس أي كذب بل أشد أنواعه وهو الكذب على الله تعالى، وهو مع هذا لا يهدف لمصلحة ولا لغرض شخصي؟ إن هذا لا يمكن أن يتصوره عاقل.
الانسان قد يتبع الباطل أو ما يشك أنه باطل لموافقته لهواه أو أنه يعود عليه بمنافع دنيويه، والدين الذى جاء به محمد عليه الصلاة والسلام يخالف اهواء البشر، والذين اتبعوه فى